الأحد، 11 مارس 2012

الموت لمن يريد الموت لغيره والشفقة في غير محلها جريمة .



تخريب الدول أخطر وأنكى من ترويج المخدرات 
أقصى وأقسى درجات الظلم 
أن يكبّل القضــاء ويوضــع في الظــل


أسوأ إهانة للقضاء أن يقول كلمته ويصدر حكمه 
 ثم تجري الرياح بما لا تشتهي سفن أحكامه 
 والكارثة هي أن يحدث ذلك بعد ثورة قامت أساساً 
لتعيد إلى القضاء اعتباره واقتداره، بعد انحداره وانكساره .

ما حدث في مصر،يعني الأمة جمعاء . أعظم ما يمكن أن تعتز به أي دولة هو أن يكون لها قضاء مقتدر لا تلوى له ذراع، ولا يشترى ولا يباع . يحكم فيطاع . والكل ينصاع، فلا ارتجاع ولا امتناع . 
 أعرّج على حادثة: في عهد رئيس الوزراء الماليزي الرائد مهاتير محمد، اعتقلت السلطات مواطناً بريطانياً بتهمة حيازة مخدرات . 
والحكم هناك مثالي: الإعدام . الموت لمن يريد الموت لغيره . 
.الشفقة في غير محلها جريمة . 
ثارت ثائرة بريطانيا، وتوعّد رئيس وزراء العاشر من داوننغ ستريت ماليزيا بقطع العلاقات التجارية مع كوالالمبور، فكان ردّ مهاتير بسيطاً بساطة ذرة الهيدروجين، التي تصنع أقوى قنبلة: “اقطعوا العلاقات، فما أكثر الذين نستطيع التعامل معهم . ولكننا لن نضع القانون الماليزي تحت أقدامنا” . 
بعبارة أخرى: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري . . .” . 
تخريب الدول أخطر وأنكى من ترويج المخدرات . 
لا تقاس الكلمة والركلة بالطعنة في القلب أو المساس بأدنى خلية في الدماغ . 
لا أحد يجهل أن السياسة ميدان ألعاب لا تحصى . لكن المفاوضات والألاعيب تحت الطاولة والمساومات لها حدود . لها ضوابط وأصول . 
وينتفي كل شيء عندما تصل الأمور إلى حد المساس بالسيادة، خصوصاً في مستوى القضاء، لأن ذلك يعني التخلي عن جهاز المناعة . مناعة الدولة هي السلطة القضائية . 
في نظري جهاز المناعة في الدولة غير قابل للتجزئة . أي أن السلطة القضائية مناعة للدولة في الداخل، والقوات المسلحة مناعة إزاء الخارج ... فإذا فقد القضاء قدرته داخلياً وعمّ الفساد والاستبداد، كان ذلك فتح الأبواب على مصاريعها للتدخل الخارجي . ليبيا آخر النماذج .
 ماذا يعني السماح لمخربين بالمغادرة؟
هل كانوا يحظون بهذا التكريم لو كانوا أتباع دولة من العالم الثالث؟
أليس هذا قبولاً لحصانة الأجانب؟
حصانة أبناء الأقوياء يفعلون ما طاب لهم ولا أحد يقدر على محاكمتهم . تماماً مثل ذلك الجندي الذي اغتصب الفتاة العراقية وقتلها وأحرق البيت بمن فيه، وأطلق سراحه ليحاكم في الولايات المتحدة .
سعد زغلول رفض الانحناء أمام ملك بريطانيا، لأن عشرين مليون مصري يأبون أن يطاطئ رأسه .
لأن هرم خوفو لم يركع منذ آلاف السنين . ينهار ولا يركع . قال لن أركع وفعل . الحجر أشدّ إباء من البشر .
عندما تتجاهل السلطة التنفيذية أهمية أختها القضائية، فإنها تلعب بمصير البلد . تصبح التنفيذية لعبة لغوية: “تنفي + أذية” . تنفي القضاء وتعّرضه للأذى . فهل هذا هو كل ما قامت الثورة المصرية من أجله؟ سمعة مصر في خطر . لا يليق بها خوف قطع المساعدة الضئيلة، ولا القبول بكفالة خمسة ملايين دولار . ألا هل من ناصر؟



ليست هناك تعليقات: