الخميس، 2 فبراير 2012

الحركة العمالية - وضعنا الاقتصادى والاجتماعى والخلقى لا يليق بمصر


 المكتسبات التى حققها الشعب المصرى عبر تاريخه النضالى 
لن يستطيع احد أن يسلبها منه


 وضعنا الاقتصادى والاجتماعى والخلقى لا يليق بمصر 
والسبب الأداء المؤسف للرئيس المخلوع

ضمن أنشطة وفعاليات معرض القاهرة الدوى للكتاب فى دورته الثالثة والأربعين واصل مخيم المقهى الثقافى برنامجه اليومى الحافل بالأنشطة حيث عقدت بالمخيم ثلاثة لقاءات ثقافية مهمة شارك فيها عدد كبير من الأدباء والكتاب والمفكرين إلى جانب حشد كبير من جمهور المعرض ورواده.  فى اللقاء الأول الذى جاء تحت عنوان «التنوع الشعبى» دارت المناقشات حول «الرمل والتراب والحجر والرخام» كمادة تستخدم فى الفنون الشعبية شارك فيها المهندس عصام صفى الدين والمهندس هيثم يونس والمهندسة سونيا ولى الدين وأدرته الباحثة د. نوران فؤاد.  أشارت الباحثة د. نوران فؤاد فى البداية إلى أهمية موضوع الندوة خاصة وأننا مستهدفين تحت ضغط العولمة وما يطلقون عليه مصطلح التقريب لطمس هويتنا الثقافية والمعمارية.. فالمعمار يعكس البناء الاجتماعى والاقتصادى والثقافى للسكان وبالتالى يصير موضوعاً له أهمية كبرى خاصة وأنه يتشكل طبقاً للبيئة الموجود بها، وعلى ذلك تتعدد الطراز المعمارية وفقاً لأماكن وجودها سواء كانت على الساحل أو فى الصحراء أو فى الدلتا أو فى أقصى الجنوب.
 أما الدكتورة سونيا ولى الدين فقد ذكرت أن مصر غنية بحرفها وفنونها الشعبية والتقليدية التى تبهر العالم لدرجة أن السائحين يتهافتون على منتجات المصريين من هذه الفنون..  وفى هذا الإطار استعرضت د. سونيا ولى الدين حرفة الزجاج تاريخياً باعتبار الزجاج يعد مقياساً للحضارة ويعود تاريخه إلى العصر البطلمى وازدهر فى العصر القبطى وبلغ ذروة تألقه فى العصر الإسلامى خصوصاً العصر الفاطمى حيث احتل صانعو الزجاج والمشتغلين به مكانة اجتماعية عالية وكانوا الأقرب إلى السلاطين وولاة الأمور بالدولة. أما الباحث هيثم يونس فقد قدم ورقة بحثية بعنوان «توثيق وأرشفة الحرفة التقليدية» مستعرضا المجهودات التى بذلت فى مجال توثيق وأرشفة الحرف التقليدية على مستوى جميع محافظات مصر ونتج عن ذلك توثيق أكثر من أربعين حرفة تقليدية وتم تخصص كتاب لكل حرفة على حدة وتم استخدام تقنيات الاتصال الحديثة فى جميع خطوات العمل واضعين فى الاعتبار موضوع التنمية ومردود هذه الحرف على مسيرتها.
وقال: وهذا ما دفعنا للنزول إلى المشتغلين بهذه الحرف وكان لنا تجربة فى محافظة أسيوط حيث تم تدريب فتيات وتسويق إنتاجهن أيضاً كان هناك محاولة لإقامة نقابة للعاملين بالإبداع الشعبى وهى تتولى رعاية شئون العاملين بالحرف التقليدية كذلك هناك نقابة للعاملين بالحرف التراثية وهى أيضاً تتولى رعاية العاملين بهذه المهن.  كذلك قدم المهندس عصام صفى الدين قراءة مطولة عن مفهوم العمارة الشعبية مؤكداً أنها ترمز لوحدة المزاجية الإنسانية وسلوكها الفطرى تجاه الإنشاء وهى تصدر وتنشأ عن خبرات مكتسبة ومتوارثة وعن ذوق وسلوك جماعى ويمثل عامل التراكم الزمنى أحد معايرها الأساسية لتأكيد ثباتها وصلاحيتها للتعبير فضلاً عن مجهولية شخص المبدع الأصلى غالباً، كما تعكس إنسانية الإنسان واستقراره المكانى وطلاقته السلوكية ومعتقداته، وهناك من المبانى ما اشتهرت به العمارة الشعبية مثل البيوت والمساجد والأديرة المقابر وأبراج الحمام وغير ذلك وكل منها يأخذ صياغته باختلاف المكان ما بين ريفى وحضرى أو صحراوى أو ساحلى..  وعلى ذلك فإن علم العمارة الشعبية هو أحد دعائم علم العمارة البيئية وكل منهما هو جذر من جذور علم وفن العمارة المحلية. أما اللقاء الثانى من لقاءات مخيم المقهى الثقافى فقد تم تخصيصه لشهادات حية من ميدان التحرير شارك فيها مجموعة من الثوار الذين شاركوا فى ثورة 25 يناير المجيدة. فى البداية أشار د. يسرى الغرباوى إلى دور الشباب والعمال فى الثورة المصرية بطريقة أظهرت حضارة وأصالة الشعب المصرى وذكرتنا بالحركة العمالية المصرية فى أوجها.. كما عملت على كسر حاجز الخوف لدى المصريين وانتزعت لهم حق التظاهر السلمى، كما أكد أن هناك عامل آخر مهم ساهم فى التعجيل بالثورة ألا وهو عملية التزوير القبيح الذى طال انتخابات مجلس الشعب 2010 .. وخاصة تهكم الرئيس المخلوع على البرلمان المواز بتصريحه "خليهم يتسلوا" كما ساهمت الثورة فى زيادة المشاركة السياسية لدى المصريين وأبرزت دور الشباب فى الفعل الثوري.
وأكد أن ضعف التنظيم النقابى الرسمى فى رعاية العمال والدفاع عن مصالحهم وغياب دور النقابات أو اللجان النقابية بالمصانع الخاصة رغم أهميتها بالنسبة للعامل وتلك العمال فريسة لصاحب العمل كلها كانت من بين الأسباب التى دفعت العمال نحو الثورة فكان لهم دور كبير فى نجاح الثورة اعتماداً على تاريخ نضالى طويل ومطالبات وإضرابات كان أشهرها إضرابات ومظاهرات غزل المحلة 2008.  ثم تحدث الناشط السياسى طلال شكرى مستعرضاً التاريخ النضالى للطبقة العاملة المصرية، مضيفاً أن عدد الإضرابات العمالية خلال عام 2005 قد بلغت 2938 احتجاجاً وهذا كان بمثابة النار تحت الرماد التى اشتعلت بمرور الوقت فى ظل نسيان متعمد للفقراء وتهميش للعمال وتغول رجال الأعمال وعدم مراقبة الأسعار وتدنى الدخول كل ذلك دفع الطبقة العاملة المصرية للمشاركة بجد وفاعلية فى ثورة يناير المجيدة. كما أكد الباحث طلال شكرى أن العديد من الكيانات – العمالية والنقابية - ساهمت فى التمهيد للثورة مثل موظفى الضرائب العقارية وغيرهم.  وأشار الباحث والناشط السياسى خالد على إلى أهمية دور العمال فى انتزاع حقوقهم بأيديهم حتى أنه فى السنوات لم يمر عام إلا وعدد الاعتصامات والإضرابات قد تجاوز الألف وربما يزيد بكثير فقد كانت الاحتجاجات العمالية تسير كالنار فى الهشيم.. فمثلاً عندما حصل أحد عمال المطاحن على حكم قضائى لصالحه ضد شركته.. صارت قاعدة لباقى العملاء. كما أكد على ضرورة تكاتف العمال وتعاونهم لانتزاع حقوقهم، وأضاف: كان هناك أيام عهد الرئىس المخلوع عملية تقنين للخطأ بمعنى إعطاء الصفة القانونية لكل ما هو خاطئ وغير شرعى وضد العمال، كما طالب بضرورة تفعيل القوانين التى تجرم عملية الثراء غير الشرعى لبعض رجال النظام البائد لاسيما رجال الأعمال الفاسدين، أيضاً طالب الباحث والناشط خالد على بضرورة الاهتمام بضحايا الخصخصة أصحاب الحقوق الذين تلاحقهم تهمة البلطجة والخروج على الشرعية رغم مشروعية مطالبهم،كما طالب بضرورة سن التشريعات التى تحمى عمال القطاع الخاص من تعسف أصحاب الأعمال و تفعيل القوانين التى تحمى العمال من المحاكمات العسكرية باعتبارهم مواطنين مدنيين. واختتم خالد على كلمته بالإشارة إلى العلاقة الإنسانية الخاصة بين عمال مصر وآلات المصانع التى يعملون بها. أما اللقاء الثالث من لقاءات المخيم فقد خصص لحوار مفتوح مع المفكر الكبير د. عمرو الشوبكى عضو مجلس الشعب أداره الكاتب الصحفى والإعلامى أحمد المسلمانى، الذى قال فى البداية: أن هذا الحوار يكتسب أهمية خاصة نظراً لإجرائه مع مفكر مصرى كبير زاملته بالأهرام والتقيت به فى باريس وكان رفيقاً لنا فى ميادين العمل السياسى والفكرى قبل ثورة يناير وبعده. وتساءل الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى عن سبب تأخرنا عن باقى الأمم وثباتنا فى وضع اقتصادى واجتماعى وخلقى لا يليق بمصر وأجاب: لعل ذلك مرجعه هو الأداء المؤسف للرئيس المخلوع ونظامه كما أكد على ضرورة التمسك بالأمل مشيرا إلى أن الكاتب د.عمرو الشوبكى ممن يبعثون فى نفوسنا الأمل وأكد على أهمية دور الجميع فى إحداث التغيير الإيجابى الملموس على شتى مسارات التنمية دونما النظر إلى السن، ولنا فى تجارب دول مثل سنغافورة بل والهند قدوة ومثل، وإذا كان النظام البائد قد وضعنا فى مرتبة متأخرة بالنسبة لجميع شعوب العالم على جميع الأصعدة وشتى المسارات فنحن قادرون على الخروج من هذا النفق المظلم واحتلال المكانة التى تليق بنا.
 ثم تحدث د. عمرو الشوبكى مشيراً إلى دور الإعلامى أحمد المسلمانى قبل وبعد الثورة لاسيما وأنه متسق مع ذاته لا يسعى إلا لوجه الحقيقة والوطن وتناول بعد ذلك د. عمرو الشوبكى معضلة الانتخابات التى خاضها مؤخراً مؤكداً أنها كانت تجربة مفيدة ومثمرة على المستويين الشخصى والعام.. وقال: المجلس القادم سيكون عليه عبء الخروج بالمجتمع من الأوضاع السيئة التى وضعنا فيها النظام السابق. وأشار إلى أن تخوف بعض المواطنين من تصاعد شعبية الجماعات الدينية وهو ما كان واضحا وكشفت عنه الانتخابات الأخيرة تخوف غير مبرر لكن علينا أن نستفيد من التجربة ونصحح المسار فيما بعد.. وأكد أن فوز الإسلاميين فى الانتخابات أمر منطقى ليس فقط لأننا شعب متدين أو يحب الدين ولكن لأنهم نجحوا فى الاقتراب من الناس والتماس مع مشكلاتهم ومتطلباتهم.
 وفى هذا الإطار تحدث د. عمرو الشوبكى عن تجربته فى الانتخابات مشيرا إلى أن حملته الانتخابية ارتكزت على ثلاثة أصدقاء ساعدوه فى التعرف على الناس بل قال بدأت حملتى من على قهوة بسيطة فى إشارة لأهمية احتكاك البرلمانى أو من يسعى لذلك إلى الاقتراب من الناس. واختتم كلامه مشيرا إلى أن المكتسبات التى حققها الشعب المصرى عبر تاريخه النضالى الطويل أقوى من أية تيارات ولن يستطيع احد أن يسلب المصريين ما حققوه.


ليست هناك تعليقات: