الخميس، 2 فبراير 2012

سيظل مستقبل مصر معلقا بخيط أوهى من خيوط العنكبوت!


 بقاء الأوضاع على ما هى عليه
سوف يشجع أطرافا دولية على العبث بمقدرات مصر وسيادتها 
ويغري الآخرين بالتدخل في شئوننا


لم تشهد مصر منذ بداية الثورة وضعا متخبطا كالذي نراه الآن. تختلف الآراء فيه وتتعدد الطرق وتشتعل التناقضات إلى درجة مثيرة.. يصعب فيها بالنسبة للمواطن العادي أن يعرف إلى أين نحن ماضون، وفي أي اتجاه سائرون؟
 ** تتصارع النخب على تحديد معالم الطريق. ولا يكاد المجلس العسكري الذي تحمل مسئولية الحكم منذ البداية يعرف كيف يحسم أمره، وحتى بعد أن شكل مجلسا استشاريا يقدم الرأي والمشورة ويضع البدائل لحل المعضلات التى تظهر كل يوم! وفي ظل مؤسسة برلمانية مثل مجلس الشعب، يفترض أن تنوب عن الشعب في الرقابة وإبداء الرأى.. لم تشهد الأوضاع السياسية أي درجة من الاستقرار. ومازالت الاعتصامات والتظاهرات والاحتجاجات التى تجتذب الألوف إلى الميدان هى التي تملي على الدولة ما تشاء. ويثور جدل سخيف لا معنى له، هل الشرعية لمجلس الشعب أم للميدان؟
ومع ذلك فلا الميدان ولا مجلس الشعب استطاع أن يقطع برأى أو بجدول زمني.. فالآراء تتغير من أسبوع لأسبوع، والجداول الزمنية ينسخ بعضها بعضا.
بحيث لم نعد نعرف أيهما يسبق الآخر كتابة الدستور أم انتخابات الرياسة؟
وكان شباب الثورة يطالبون بالعكس قبل أيام. ما الذى حدث بعد الاعتصام الأخير في التحرير ثم ماسبيرو؟
حيث يصر المعتصمون على البقاء في أماكنهم حتى تتم الاستجابة لمطالبهم بانتخابات الرياسة ونقل السلطة فورا.. وهى مطالب يستحيل تحقيقها في المدى الزمني الذي يسمح للمعتصمين بالبقاء.
 وكان طبيعيا نتيجة لذلك أن نشبت صدامات بين أصحاب الدكاكين والمحال وبين المعتصمين في ماسبيرو.. أصيبت فيها أعداد من الجانبين. وفقدت الثورة وحدة الصف التى كانت من أهم مميزاتها، وفقدت بالتالي سلميتها.. لتقع أعداد من الضحايا تضاف إلى الشهداء الذين قتلوا غدرا برصاص الشرطة والجيش والبلطجية! من حق الأغلبية أن تضيق بما آلت إليه الأوضاع إذا استمرت على هذا النحو. وعند نقطة معينة من تطور المشاعر الثورية لابد أن يتبلور الفكر الثوري إلى عمل إيجابي بناء. يسمح بانتقال السلطة إلى مؤسسات دستورية ديمقراطية تعمل تحت سيادة القانون. وتهيئ الفرصة لمحاكمة الفساد السياسي الذي مازال ينخر في عظام الدولة، ويستعيد الأموال المنهوبة والتى لن نحصل على دولار واحد منها ما لم تصدر أحكام قضائية باتة ونهائية. كما أن بقاء الأوضاع على ما هى عليه سوف يشجع أطرافا دولية على العبث بمقدرات مصر وسيادتها ويغري الآخرين بالتدخل في شئوننا.
هناك جهود تبذل نرجو أن تكلل بالنجاح للاتفاق في إطار المجلس الاستشاري على تقصير المد ة الباقية من ولاية المجلس العسكري، بحيث يتم انتخاب الرئيس، والشروع في وضع وكتابة الدستور حتى أواخر أبريل بدلا من يونيو.. المهم أن نثبت على خريطة طريق محددة المراحل والتواريخ، لا تنسخها مظاهرات ولا اعتصامات باسم الثورة. في اعتقادي أن ثمة مشكلة تبرز الآن وتتفاقم بوضوح منذ أجريت انتخابات مجلس الشعب، وحقق فيها الإخوان فوزا كاسحا. حيث وجدت القوى السياسة الأخرى من الثوريين والليبراليين والاشتراكيين وغيرهم أنفسم في موقف الأقلية المغلوبة على أمرها. وساد اعتقاد غير صحيح بأن ثمة تحالفا بين المجلس العسكري والإخوان هو الذى ساعدهم في الحصول على الأغلبية.
 ** وتتردد هذه النغمة كثيرا هذه الأيام في أوساط مختلفة. وقد عبرت عن نفسها بشكل واضح في ذكرى ثورة 25 يناير، حين قرر الإخوان والعسكريون اعتبارها مناسبة للاحتفال والبهجة. وخالفهم شباب الثورة باعتبارها دعوة لاستمرار الثورة واستكمال أهدافها، التى وضعوا على رأسها إنهاء الحكم العسكرى وخروج العسكر من السلطة وتسليمها لإدارة مدنية.. بل ومحاكمة العسكريين على ما وقع من انتهاكات في حق الثوار. لقد نجحت الثورة في إسقاط نظام مبارك حين كان "الشعب والجيش ايد واحدة". ولكن منذ تفرقت السبل بفصائلها المختلفة، واتسعت الهوة بين المجلس العسكري والثورة، أصبح الاتفاق حتى على أسلوب نقل السلطة سلميا محل خلاف. ومادامت هذه الهوة قائمة، فسيظل مستقبل البلاد معلقا بخيط أوهى من خيوط العنكبوت! كتب سلامة أحمد سلامة: مصر قالت

ليست هناك تعليقات: