شكرا لمصطفى عبدالجليل
هذه الصفحة ناصعة البياض التي يقدمها للعالم وأخلاق الفرسان التي تحلى بها في أجمل وأبهج لحظات القائد المنتصر.
عبدالجليل يطلب عدم المساس بمحمد وأسرته بمجرد سماعه محمد معمر القذافي ينطق بالشهادة أثناء اتصال هاتفي من بيته بقناة الجزيرة

المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي نموذجا رائعا لاعلاء سلطان العدل والقانون في لحظة التتويج بانتصار كلفته عالية جدا من الشهداء والدماء المراقة والدمار والأموال.
في لحظة كهذه تعلو شهوة الانتقام عند المنتصر، سيما أن المهزوم طاغية في حجم فظاعة القذافي وجنونه وتمسكه بالسلطة إلى حد التضحية بشعبه وجلب كتائب من المرتزقة لقتله واغتصاب نسائه امعانا في الاهانة والظلم.
لكن عبدالجليل تحلى بأخلاق الفرسان مرتديا ثيابه كرجل قانون وقاض سابق، معلنا تمسكه باقامة دولة العدل والقانون، وتقديم القذافي وأولاده ومعاونيه لمحاكمة عادلة، سابقا منعطفات الأحداث فيما الانتصار ما زال بكرا في يومه الأول، ليهدد بأنه سيقدم استقالته وينزل من القطار إذا غلبت شهوة الانتقام وغاب الحكم بالقانون ولم تحترم المؤسسات.
لم يكن ذلك فقط عنوان الانتصار العظيم الذي حققته ثورة شعب مقاتل فتح صدره لصواريخ وقاذفات كتائب القذافي عندما هب طلبا لحريته وكرامته يوم 17 فبراير الماضي بعد 6 أيام فقط من نجاح شقيقه المصري في اقتلاع طاغيته، لكن الايمان طغى على حديثه للصحفيين وهو ينسب هذه النهاية بكل مجرياتها إلى الله سبحانه وتعالى.
قبل ذلك بساعات ورغم ابهار الانتصار والأجواء التي يعيشها المنتصر خصوصا إذا كان قائدا له، تدخل مصطفى عبدالجليل بمجرد سماعه محمد معمر القذافي ينطق بالشهادة أثناء اتصال هاتفي من بيته بقناة الجزيرة، لأن هجوما يتم عليه في نفس الوقت الذي يسمع فيه صوت الرصاص بوضوح.
تدخل متصلا بالثوار ليطلب عدم المساس بمحمد وأسرته وفي المقدمة والدته المطلقة منذ مطلع السبعينات من القذافي بعد زواج استمر 6 شهور فقط كان هو ثمرته.
أراد الثوار من محمد تسليم نفسه ولكنه رفض، وعندما عرف عبدالجليل أنه يطلب البقاء في بيته، وافقه على ذلك.
ترى ما هو المصير الذي كان يمكن أن يواجهه محمد وأسرته في نهاية ثورة منتصرة بالدماء، وثوار قتل والده أباءهم وأطفالهم وبدد ثرواتهم وهلك الحرث والنسل؟!
مصطفى عبدالجليل بدا طوال اليومين الماضيين كأنه صلاح الدين الأيوبي يبعث من جديد، يداوي عدوه ويسعى لتوفير الأمن والعدل له ويهدد بالاستقالة إذا تخلت الثورة عن محاكمته بالقانون.
قال إنه يتمنى أن يظل القذافي حيا ليحاكم بالعدل،وأنه ستتوفر له كل أركان العدالة مع أبنائه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق