الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

لماذا حرص المخلوع كل الحرص على أن يبقى فى مصر؟ لماذا لم يفر ببدنه؟

لما ذا لم يهرب علاء وجمال؟
اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية
أراد الله أن يظل ويبقى فى مصر لتكتمل العبرة والعظة! لا أعلم!
لماذا حيرنى هذا الرجل الذى كان من الممكن أن تسهل له الأختين الحلوين أمريكا وإسرائيل
  الهروب إلى جنة آخرى ويتمتع بممتلكاته المهربة ولا يعبأ بما خلفه؟

http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRhr7sa0r9cS-HxHRoRrDbunyJz0SlF2hsXOsOgn4Jcr_867tQW
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQNkDP8A155NmyB7Jn6CLZI7bPCPQIHB16Z3AQ7lFfkSyA3IWV3
اثنان ثالثهما المخلوع، ثلاثة رابعهم الخوف والترقب من المجهول واللحظة الحاسمة التى تنتظرهم، اثنان يحملان المصحف بين أيديهم، بل ويضماه إلى صدرهما ضمة المتلهف إلى رحمة الله، وثالثهم عليل فى سريرعافاه وعافاكم الله، لا يستطيع أن يحرك ساكنا، وقلم يكتب بحبرا أسود، أفضل من أن يملأ به العين فتبكى أو تنفجر من البكاء الصامت، أعتصر قلمى عندما رأيت الأثنين وثالثهم المخلوع، لا أتعاطف معهم ولكن أعتصر القلم خشية من تقلبات الزمن، وفي هذا السياق قال الشاعر العربي في شعر هو الحكمة بعينها:

اذا اقبلت الدنيا على امرئ ألبسته محاسن غيره .... وان أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.
وفي قول يتسم بالسخرية قال الشاعر العربي:
ان الدنيا اذا اقبلت باضت الحمامة على الوتد .... واذا ادبرت بال ( ال ح م ا ر ) على الاسد

بعد أن رأيت المخلوع فى القفص انتبانى الصمت ، ومكثت أفكر فى ما يحدث لهذا الرجل، أعرف أن الكل يَدعى عليه (ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك.... لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك...لا تنتظر أمّا تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك....لا تنتظر صفحا جميلا فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك...فاروق جويدة)


، وربما عاش هذا الرجل إلى الآن ليرى المظلومين القصاص فيه وتقر أعينهم، ألم يقل الله عز وجل:

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (الحج 39-40،) مع أحترامى لتفسير الآيةالكريمة ومعناها، ألم تقاتلوا من أجل أن تجدوا الخبز؟ ألم تخرجوا إلى لييبا واليمن والأردن بحثا عن أرضا واسعة بعد أن ضاقت عليكم الأرض بما رحبت؟ والنتيجة أن تعودوا جثثا!

اللهم إنى لا أشمت فى عبدك، فكلنا يخشى من تداول الأيام، (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس} (آل عمران : 140 ، ولكن هل فعل هذا الرجل أيضا عملا صالحا فى حياته حتى يخفف الله من ذنوبه بمرضه والكل يعلم أنه مريض بالسرطان عافانا وعفاكم الله من هذا المرض اللعين الذى ليس له داءا سوى الموت، أليس المرض تكفيرا للذنوب؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله :" ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة".
هل من الممكن أن يتحمل شخص على الأرض ما يتحمله الرئيس المخلوع فى موقفه الأن، نعم تحملنا منه أكثر، حقا أنه موقف تدمع له العين، ليس تعاطفا ولكن لهول الموعظة التى بين أيدينا، كنت أسمع عن قارون عندما خسف الله به وبداره الأرض وصار عبرة للفراعنة المستبدين:(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ *) سورة القصص : 79 ، 80 ، وسمعت أيضا عن فرعون (( اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية )) فأعتبروا يا أولي الأبصار، ولكن لم أرى أن هؤلاء الفراعنة ومحاسبتهم سوف نراها رأى العين، لم أعرف أنى سأهرول إلى المصحف عندما رأيت المخلوع لأراجع الآيات القرآنية حرفا حرفا، وأقف على قصص من ظلموا أنفسهم، يا لا بشاعة القضية والحدث! يُقبل الإبن علاء أبيه فى السرير! ومن علاء؟ هو رجل فى الخمسين من عمره يقف فى القفص حائرا بين أخية الأصغر وبين والده الراقد على السرير، يحاول أن ينحنى لأبيه ويعطى له قبلة، ياترى قبلة إعتذار؟ أم قبلة وداع؟ أم قبلة الشقاء؟
وظللت أفكر فى هول الموقف، وقررت أن أشاركم الرأى، فموقف كهذا تقشعر له الأبدان من عدالة السماء، ولا نملك إلا أن نقول يحيا العدل، وتحيا العدالة السماوية.
وتتوالى الأسئلة المحيرة، ومن ضمن الأسئلة سؤال لم أجد له إجابة، وقررت أن أطرحه عسى أن تساعدونى فى حل اللغز الذى حيرنى: لماذا حرص المخلوع كل الحرص على أن يبقى فى مصر؟ لماذا لم يفر ببدنه؟ أم أراد الله أن يظل ويبقى فى مصر لتكتمل العبرة والعظة! لا أعلم! لماذا حيرنى هذا الرجل الذى كان من الممكن أن تسهل له الأختين الحلوين أمريكا وإسرائيل، الهروب إلى جنة آخرى ويتمتع بممتلكاته المهربة ولا يعبأ بما خلفه؟ لما ذا لم يهرب علاء وجمال؟ لماذا وهم يعلمون علم اليقين، ماذا سوف يكون مصيرهم خلف الأسوار، كيف يفكرعلاء رجل الأقتصاد؟ وكيف يفكر جمال الذى كان يؤهل نفسه للكرسى؟ وأى درس لنا يلقنون؟ سؤال لا إجابة له! إليست لهم فرص ذهبية فى الهروب! هل تغلب الأختين الحلوين من أن تنفذ الخطط الجهنمية لتهربيهم، وإن كان البعض سيرد بأن المخلوع كارت محروق، أقول ليست هذه الإجابة المنطقية! على العكس فهم يريدون أن يعلنوا لمن يأتى بعد المخلوع كيف يساعدون ويأيدون أعوانهم الخونة لأوطانهم.
أسئلة كثيرة تدور بذهنى، والعبرة أشد من أن تمر مرور الكرام، فكم من أب يسلك مسلك الرئيس المخلوع و يترك شركاته لأبنائه يديرونها؟ هل له من ضامن أن لا يحدث له مثل ماحدث للمخلوع؟ هل له من العظة فما حدث من قصة اثنان وثالثهما المخلوع! هل ستحذروا الفتنة؟ ألم يقل الله تعالى :.....( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ((15) سورة التغابن.
لا أخفى عليكم أختلست بعضا من الفرحة وأخفيتها عن نفسى عندما نطق القاضى بأن الجلسات المقبلة لن تبث فى على التليفزيون المصرى فى وقتها، قد لا يتفق معى البعض على هذا، مع العلم أنا نفسى لا أقبل البث الصامت الذى يجعلنا لا نرى ماخلف الكواليس، وهذا يحرمنا من الدروس المستفادة التى كنا نقرأه فى آخر كل موضوع من مواضيع القراءة، كان السؤال التقليدى ما العبر المستفادة من الدرس؟ فيا تُرى ما العبر ة من قبلة الشقاء ؟ أو قبلة الأعتذار؟

ولكن السبب فى اقتناعى بعدم البث، هو أن أردت أن تنزل الستار على المسرحية الهزلية، وعدم رؤية اثنان وثالثهما المخلوع، وحتى لا نرى قبلة الأعتذار والندم التى كادت أن تفتك بقلوبنا، وحتى ننظر إلى الأمام وإلى مصلحة الوطن، لذا مرحبا ببث صامت حتى تعلن النهاية وتنزل الستار، مع العلم أن الستار قد نزل بالفعل عندما رأيناه فى الجلسة الأولى، وأوشكت المسرحية على النهاية، وأن كنت أشعر بالقضاء الألهى يقترب حثيثا بعد أن يُطهر الله المخلوع من الذنوب، تخيلوا معى لو أن مواطنا عاديا مر بظروف المخلوع لكان مات بسكتة قلبية وسلم الأمانة من هول الصدمة، ولكن كيف صمد ويصمد هذا الرجل على هذا البلاء؟ هل هذا هو القصاص؟ هل هذا للتطهير؟ لا أعلم.
لا أملك إلا أن أقول الله المستعان على ما تصفون، وأخيرا إذا لم تفكروا قليلا فى هذه العظة وتراقبوا أفعال أولادكم فسوف ينتهى بكم الحال بقبلة إعتذار ولكن فى قفص تنتظرون معها أصعب قرار!

اللهم اغفر لنا الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لنا الذنوب التي تنزل النقم، اللهم اغفر لنا الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لنا الذنوب التي تنزل البلاء، اللهم اغفر لنا كل ذنب أذنبناه وكل خطيئة أخطأناها.
عفوا أيها الثلاثة الذين رابعهم الخوف والترقب، وعفوا عزيزا القارئ أن كنت تجاوزت.

ليست هناك تعليقات: