حزمة أسئلة مزعجة
نقترض وتزيد ديون مصر دون الرجوع إلى الشعب
وصاحب هذه الرسالة هو الدكتور محمود الخفيف، الخبير الاقتصادى بالأمم المتحدة، وقد كتبها تعبيرا عن رأيه الشخصى الذى لا علاقة له بالمؤسسة التى يعمل بها.
هذه رسالة مهمة حول الموقف الاقتصادى الراهن فى مصر تحذر من خطورة الاستدانة من صندوق النقد الدولى، الذى أعلن يوم الخميس الماضى أن مصر طلبت اقتراض ما بين 10 و12 مليار دولار منه.
خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، تراجعت احتياطيات البنك المركزى من النقد الأجنبى من 36 إلى 28 مليار دولار، الأمر الذى يعنى أنه خرج من مصر خلال تلك الفترة ما يزيد على 8 مليارات دولار، تمثل 22٪ من احتياطى البنك المركزى فى شهر ديسمبر الماضى.
وتشير التقارير إلى أن السحب الأكبر من الاحتياطى تم بعد انتصار ثورة 25 يناير، وأن أعلى نسبة كانت فى شهر مارس الذى تم فيه سحب أكثر من 3.4 مليار دولار فى شهر مارس.
والمرجح أن يكون كل ذلك الانكماش له صلته بتهريب الأموال الفاسدة، التى سطت عليها رموز النظام السابق.
والغريب فى الأمر أنه فى مثل هذه الظروف الاستثنائية، وحتى اللحظة الراهنة، لم يعلن البنك المركزى أو وزارة المالية عن مسببات ذلك التراجع، ولم تتخذ أى إجراءات استثنائية للسيطرة على حركة رءوس الأموال، كما فعلت ماليزيا فى عام 2008، علما بأن تسريب أموال شعب مصر وعدم اتخاذ أى خطوات لكبحه أمر خطير لا يقل خطورة عن الفساد ذاته.
الأمر الذى لا يقل خطورة عن ذلك هو اللجوء إلى الاستدانة من الصندوق والبنك الدوليين بمبلغ مهول يمثل ما بين 5 و6٪ من حجم الاقتصاد المصرى.
الأمر الذى يرفع مديونية مصر بمقدار الثلث تقريبا، ويعنى فى ذات الوقت أن الحكومة الانتقالية الحالية ستسلم الخزانة خاوية إلى الحكومة التى ستأتى بعدها.
يعنى ذلك أيضا أننا نستهلك مما سننتجه فى المستقبل، مما يقلل من قدرتنا المستقبلية على الاستثمار، أما إذا واجهنا صعوبة فى السداد تحت أى ظرف فإننا قد نواجه بشروط وقيود ربما تهدد أهداف الثورة الساعية إلى زيادة الإنتاج وتوفير العدل الاجتماعى.
إن اللجوء إلى هذه الخطوة يثير أسئلة عديدة منها مثلا: هل سنعود إلى «إصلاحات» الصندوق والبنك من جديد رغم أننا نعلم أن الجهتين تتبعان أجندة الدول الغربية التى تمتلك الجزء الأعظم من أموال المؤسستين.
- فهمي هويدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق