مشــاركة ممـيزة

المصحف المرتل للشيخ مصطفى اسماعيل نسخة الإذاعة بجودة عالية

المصحف المرتل للشيخ مصطفى اسماعيل   الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ـ مجود. ⇓⇓ ..إستمع 24 ساعة يوميا ..  .. نسخـة الإذاعـة بجـودة عـالية ...

السبت، 30 نوفمبر 2013

ابتســامــة حـرائر الإســكندريـة الساحرة، لكأنهن في عرس، ولسن وراء القضبان - فيديو



حرائر الاسكندرية فى المحكمة
 وابتسامة تثير الرعب فى نفوس الأنقلابيين
 يا الله، كــيف صـــدف أن التقطـــت الصـــورة لهـــن جميعــا
 وهـــن مبتسمــــات على ذلــــك النحـــــو الســـــــــاحر



في ظني أن صورة فتيات الإسكندرية بلباسهن الأبيض وراء القضبان، وابتسامتهن التي تأسر القلوب، ستكون واحدة من أهم الصور في هذه العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين. يا الله، كيف صدف أن التقطت الصورة لهن جميعا، وهن مبتسمات على ذلك النحو الساحر، لكأنهن في عرس، ولسن وراء القضبان؟! أية بطولة هذه التي تابعها العالم أجمع من قبل فتيات في عمر الزهور سرقن من كتبهن وكراريسهن وتم اقتيادهن إلى السجن، فقط لأنهن أطلقن بالونات عليها شعار رابعة؟! كانت الحرائر بابتسامتهن يهزأن بالانقلابيين ويتحدين الجلادين والقضاء في آن معا. وحين جاء الحكم لم يزددن إلا قوة وصلابة، فيما كان العالم كله هذه المرة يهزأ من انقلابيين معهم العسكر والأمن والقضاء والإعلام ودول ومليارات، لكنهم ظلوا عاجزين عن احتمال فتيات يطلقن بالونات في الهواء تعبر عن تضامنهن مع ذكريات من يرونهن أجمل الشهداء الذي سقطوا برصاص القمع في رابعة والنهضة وما بعدها.
نطق القاضي بالحكم (السجن لأحد عشر عاما للفتيات الـ14)، فوقف العالم مذهولا، وخرجت صحف أجنبية في اليوم التالي تسخر من الحكم، فيما شعر قطاع من داعمي الانقلاب بالعار، فما لبث بعضهم أن نطق منتقدا أو منددا بالحكم، مع أن من سكت على دماء رابعة لا يطهّره انتقاد حكم بالسجن من هذا النوع أو سواه.
لقد أرادوا من خلال هذا الحكم أن يبثوا الرعب في أوصال الناس، بحيث لا يفكر أحد في السماح لابنته بالخروج إلى الشارع والتظاهر، لكن حرائر الإسكندرية الأخريات ما لبثن أن خرجن في اليوم نفسه ينددن بالحكم، ومعهن حرائر في مدن أخرى، وأحرار بلا عدد.
 بعض الصغار يجهلون هذا النوع من الإصرار، فهم لم يناضلوا يوما، ولم يدفعوا ثمن الدفاع عن قضية نبيلة أبدا، ولو حتى بحرق أعصابهم، ولذلك يعتقدون أن الخوف يمكن أن يفعل فعله في الشرفاء. حرائر الاسكندرية فى المحكمة وابتسامة تثير الرعب فى نفوس الأنقلابيين..




أول أمس الجمعة كان يوما مشهودا أيضا، فقد خرج مئات الآلاف في كل المحافظات ينددون بالحكم، ويطالبون بإسقاط الانقلاب، الأمر الذي بدا مذهلا لمن اعتقدوا ومن يدعمونهم بأن كل شيء سيكون على ما يرام خلال أيام لا أكثر، أو أسابيع قليلة في أسوأ تقدير.
لم يكن الحكم على الحرائر سوى واحد من تجليات الانقلاب التي تؤكد أن ما يجري هو تكريس لدولة بوليسية، وقد كان قانون التظاهر هو عنوان القضية الأكبر التي وضعهم أمام قوًى ثورية وجدت أن من العار السكوت على ذلك أيا كان موقفها من الانقلاب، فكانت المظاهرات التي تم التعامل معها بنعومة، خلافا لمظاهرات الإخوان، مع وعود بإعادة النظر في القانون، الأمر الذي قد يحدث على نحو ما لأجل إرضاء البعض، من دون أن يغير ذلك في جوهره العرفي.
كان اعتقال المستشار محمود الخضيري محطة أخرى من محطات الفضيحة ، وكذلك مطالبة الإنتربول بتسليم الإعلامي المعروف أحمد منصور، وكلاهما بتهمة تعذيب محامٍ في مبنى قريب من رابعة، لكأن الإعلامي المعروف، أو الرجل السبعيني في حاجة إلى ذلك!!
إنها الفضيحة في أبهى تجلياتها. فضيحة دولة بوليسية تتشكل على الأرض كل يوم، وتتأكد حتى في الدستور الذي نصّ على تعيين المجلس العسكري لوزير الدفاع، ودائما تحت لافتة استكمال ثورة يناير، ما يفضح الكثير من النخب والقوى التي لا زالت تمارس التنفيس عن حقدها وثأرها مع الإخوان ومع الإسلاميين بتأييد الانقلاب، متعامية عما يجري على الأرض من ممارسات هي من النوع الذي ثار المصريون ضده في ثورة يناير. شيئا فشيئا، سيرى الجميع حقيقة الانقلاب رغم الحملة الإعلامية غير المسبوقة، ويوما إثر آخر سيدرك الجميع أن لا سبيل سوى تحالف جميع الشرفاء من جديد من أجل استعادة ثورة المصريين ثورة 25 يناير.







انكشفَ الوجهُ القبيحُ لمجرِمي عَسْكَرِ مِصْرَ ؛ لماذا يقتلني العسكري ؟!! - فيديو



الانقـــلاب العسـكرى الدمـوى في مصـر
 لا يستطيع الحفـــاظ على أصدقائــــه


وهكذا كان قدر ثورة يناير في كل مراحلها ، يهديها خصومها ـ بأخطائهم ـ النصر ، ويمنحون شباب الثورة القوة والعزم على استكمال المسيرة نحو الحرية والكرامة ودولة العدل .
انكشفَ الوجهُ القبيحُ لمجرِمي عَسْكَرِ مِصْرَ مرّةً أخرَى.
;بَلْ ظهرَ عسكرُ مصرَ في أقبحِ صورةٍ يمكنُ أن يتخيّلَهَا المرءُ. واحسرتاه عَلى جيشِ مصرَ الّذي حوّلَهُ العسكرُ إلى جيشِ احتلالٍ يقومُ بتقتيلِ المصريّينَ بدمٍ باردٍ


عودة الروح لثورة يناير وثوارها ما قامت به قوات الأمن أمس الثلاثاء قطع الشك باليقين لدى ملايين المصريين عن طبيعة التحول الذي تشهده مصر حاليا ، وأن البلاد تتجه نحو ثورة مضادة ، ليس فقط تحاول أن تعيد النظام القمعي السابق على ثورة يناير بكل فساده واستباحته للكرامة الإنسانية ، بل وأسوأ من ذلك ، الثأر من كل القوى التي شاركت في ثورة يناير ، وعادة ما تكون الثورة المضادة أكثر وحشية من النظام الذي قامت ضد الثورة الأصلية ، كان الشبان والشابات النبلاء من خيرة أبناء مصر ومن رموز ثورة يناير الذين انتفضوا أمس غضبا من محاولة السلطة المدعومة بالجيش فرض قوانين تعسفية تسرق من المصريين تدريجيا كل مكتسبات ثورة يناير ، بما في ذلك قانون منع التظاهر الإجرامي الذي حاولوا تسويقه بأنه لتنظيم التظاهر ، وحاولوا خداع الرأي العام بأنه لمواجهة مظاهرات الإخوان
المسلمين ، بينما كان في أول تطبيق له سحق لشباب الثورة الذي عارض الإخوان والذي تصدر مظاهرات 30 يونيو ضدهم ، وهي المظاهرات التي أتت بالسلطة الحالية التي تريد أن تمنع التظاهر بعد ذلك ، أي رفع السلم بعد أن أوصلهم للسلطة ، رأى العالم كله بالصوت والصورة الوحشية التي تعاملت بها الشرطة أمس مع المظاهرات السلمية التي تحركت أمام نقابة الصحفيين ثم ميدان طلعت حرب ثم مجلس الشورى ، وسحل الشباب وصفع الفتيات على وجوههن والسباب بالألفاظ النابية ، وقد رفضنا نشر هذه الألفاظ في تقاريرنا الصحفية أمس التي أتت عبر مراسلينا مراعاة للآداب العامة ، وبعض هذه الألفاظ وجهت لصحفيين عندما اعتقلوهم فقالوا للشرطة إنهم صحفيون فكان الرد الساخن : .... أم الصحافة .
الشرطة التي تعاملت مع الشباب والفتيات بكل هذا العنف والوحشية ربما تصورت أنها "تكرمهم" بهذا السلوك وتحنو عليهم ، إذا قارنوا ذلك بما حدث مع مظاهرات الإسلاميين التي انتهت لمئات القتلى وآلاف الجرحى بمن فيهم نساء وأطفال ، وقد سبق وحذرت من أن التهاون في مواجهة هذه الاستباحة ستجعل مثل هذه السلوكيات عادية جدا للشرطة بعد ذلك ، ولن تفرق بين قوة معارضة وقوة أخرى وهي تتصدى للاحتجاجات ، ستستبيح الكل ، وعلى كل حال قدمت الشرطة خدمة كبيرة للجميع ، لأنها اختصرت الطريق وأضاءت مسارات المستقبل مبكرا جدا ، وأصبح الوطن أمام الحقيقة ومفرق المستقبل ، إما ثورة ناجحة ومكتملة وحرية وكرامة إنسانية وعدالة تامة ، وإما ثورة مضادة وقمع واستبداد وكرامة بشر مستباحة وظلم أسود يعم البلاد بطولها وعرضها ، 

ليست هذه معركة إخوان ولا إسلاميين ولا علمانيين ولا يسار ولا يمين ولا مسلم ولا مسيحي ، هي معركة كل من يبحث عن الحرية والنور لمستقبل هذا الوطن ، ولذلك أنصح الشباب الإسلامي بأن يبادر إلى تصحيح رؤيته للمستقبل وتخفيف مراراته من التاريخ ، لأنه يخسر إن ظل أسيرا للمرارة ، بل وستزيد مرارته في المستقبل ، وعليه أن يبرهن أنه ابن لثورة يناير ، وباحث عن الحرية والكرامة للوطن كل الوطن ، وإن رأي أن الآخرين أخطأوا في حقه فلينظر إلى نفسه وتجربته سيجد أنه أخطأ في حق الآخرين ربما بأشد مما أخطأوا هم في حقه ، وعليه أن يستعيد الدرس الجوهري من مجمل التجربة الماضية ، وهي أنه انتصر في ثورة يناير ـ للمرة الأولى في تاريخ نضاله السياسي ـ عندما كان جزءا من مشروع وطني ويده في يد الجميع ، وأنه هزم واستبيح عندما انفصل عن النسيج الوطني وتعالى عليه وأصبح له مشروعه الخاص الذي يريد أن يحمل الوطن كله عليه قسرا ، فتمزق الوطن وكان هو ـ كالمعتاد ـ أول الضحايا ، كما أن على الإسلاميين أن يستوعبوا الدرس من مظاهرات أمس ، فهؤلاء المناضلون لم يقفوا ضد محمد مرسي والإخوان في 30 يونيو أو قبلها لأنهم ضد الإسلام أو الدين ، وإنما لأنهم رأوا أن هناك ممارسات تهدد ثورة يناير ومكتسباتها وتؤسس للقمع من جديد ، بدليل أنهم انتفضوا ضد العسكر والشرطة من جديد لذات الأسباب ، يمكنك أن تختلف معهم سياسيا في تقديراتهم ، ولكن على أرضية هذا الاجتهاد السياسي ، بدون خلط للأمور والتشنيع عليهم بأنهم يتآمرون على الإسلام وأنهم يعارضون "أهل الدين" ويتحرشون بالرئيس المؤمن ، هذا خطأ فادح في التصور ثبت بالبرهان العملي الواضح أنه هراء. 
الداخلية أمس أفرجت ليلا عن جميع الفتيات والسيدات اللاتي اعتقلن في مظاهرات الشورى وحولت "الذكور" إلى النيابة التي أمرت بحبسهم بتهمة البلطجة والسرقة بالإكراه وحيازة الأسلحة ، أي والله ، وهذه أول مرة أعرف أن هناك مواد في قانون التظاهر لم أنتبه لها ، وخاصة المادة التي تقول أن القانون يطبق على المتظاهرين من ذكور المصريين وليس إناثهم ، وهو موقف يكشف مدى التخبط والشعور بالعار والاضطراب لدى الدولة وأجهزتها الأمنية التي ترى أن القانون تحول إلى "خازوق" وورطة لا يعرفون كيف يخرجون منها ، وهكذا كان قدر ثورة يناير في كل مراحلها ، يهديها خصومها ـ بأخطائهم ـ النصر ، ويمنحون شباب الثورة القوة والعزم على استكمال المسيرة نحو الحرية والكرامة ودولة العدل .

لماذا يقتلني العسكري ؟!!



أكبر الصحف العالمية تعلق على قانون حظر التظاهر في مصر وإقرار محاكمة المدنيين عسكريا وتؤكد أن هدف الانقلاب العسكري في مصر هو إسكات المعارضة والعودة بمصر إلى عصر الديكتاتور حسني مبارك. “يتزايد الشبه يوما بعد يوم بين الحكومة المدعومة من الجيش والتي تحكم مصر منذ خمسة أشهر وبين ديكتاتورية حسني مبارك القديمة، لكن بدون مبارك هذه المرة” هكذا بدأت افتتاحية جريدة نيويورك تايمز والتي تناولت فيها قرار الحكومة المصرية التي عينها الانقلاب العسكري في مصر بمنع التظاهرات وتهديد المتظاهرين بالسجن أو بدفع غرامات باهظة.
“رجل الجيش القوي، عبدالفتاح السيسي، يدين بوضعه الحالي لمظاهرات مثل تلك التي يمنعها الآن” .. و استمرت الصحيفة في الحديث عن السيسي ومطالبته المصريين بتفويضه لقتل مؤيدي مرسي قائلة “ بل إن السيسي نفسه هو الذي طلب نزول الملايين في الشارع ليعطوه موافقة مسبقة على هجومه العنيف على مؤيدي مرسي” “النظام المصري يدعي أن المعارضة الوحيدة لقمعه المتزايد تأتي من قبل الإخوان المسلمين، لكن هذه لم تكن الحقيقة أبدا! نحن في نيويورك تايمز تحدثنا في تقرير الاثنين الماضي عن أن المعارضة من التيار اليساري العلماني في مصر، وهم أكثر من رحبوا بسقوط مرسي، تزداد كذلك. الثلاثاء، قوات الشرطة ضربت واعتقلت عشرات النشطاء المعروفين الذين خرجوا في تظاهرة صغيرة لتحدي قانون منع التظاهر الجديد” واشنطن بوست قالت من جانبها إنه بمجرد أن انتهت حالة الطوارئ التي أعلنها الجيش، تم استبدالها بقانون أكثر قمعية يحظر التظاهرات العامة. وعرضت الصحيفة بشكل مختصر للقانون الذي قالت إنه يمنع أكثر من عشرة أشخاص من التجمع بدون موافقة الحكومة، كما يعطي الحق للسلطات بمنع وقمع أي مظاهرة بحجة غامضة وهي الأمن القومي.
كما ذكرت الصحيفة موقف لجنة الخمسين لصياغة الدستور المُعينة من قبل الجيش، والتي أقرت السماح بمحاكمات عسكرية للمدنيين. ورحبت نيويورك تايمز بقرار أوباما تجميد تسليم مصر أنظمة دفاعية وإيقاف بعض المساعدات العسكرية التي تستلمها مصر سنويا. فيما انتقدت موقف جون كيري من الأحداث في مصر. وهو نفس الموقف الذي تبنته الواشنطن بوست، التي قالت أنه “على الرغم من عدم وجود أي دليل على الديمقراطية، إلا أن جون كيري قال إن (خارطة الطريق) تسير كأفضل ما يكون، وأن مصر في طريقها للديمقراطية” وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم الخبر الذي تبادلته الصحف المصرية أمس، والذي نُشر في الغارديان البريطانية اليوم كذلك، من أن السلطات أمرت بضبط وإحضار اثنين من أهم النشطاء الليبراليين الذين قادوا الثورة ضد نظام مبارك: علاء عبدالفتاح وأحمد ماهر. وفيما قالت الواشنطن بوست أن “الإدارة الأمريكية ترغب بشدة في إظهار الدعم للقيادة المصرية”، ختمت نيويورك تايمز افتتاحيتها بالقول “الإدارة الأمريكية يبدو أنها قامت بحساباتها واستنتجت أنها تحتاج للسيسي وللجيش المصري من أجل أمنها الاستراتيجي في المنطقة، تماما كما دعمت مبارك سابقا لنفس السبب. يجب على واشنطن ألا تصدق ادعاءات الجيش المصري من أن القمع المتزايد ضروري لجلب الديمقراطية واستدامة الاستقرار. مصر قد تقع مرة أخرى في تكرار أخطاء عهد مبارك، لكن السياسة الأمريكية يجب ألا تفعل ذلك هي الأخرى.”



الجمعة، 29 نوفمبر 2013

عــلاء عبد الفتــاح . مسجــون الحكومـــــــــات - فيديو




عـــــلاء عبد الفتـــــاح. 
 "ميهمنيش السجن والزنازين .. دا الظلم موجود ليوم الدين".


"ميهمهوش السجن والزنازين .. دا الظلم موجود ليوم الدين"
.. فهو لم يتوان يومًا في الدفاع عن آرائه السياسية، التي دائمًا تغضب السلطة الحاكمة، بحثًا عن حرية في البلد – من وجهة نظره - لم يذق طعم الحرية، حتى إنه لم يعش مع زوجته وابنه "خالد"، الذي سماه على اسم شرارة ثورة يناير خالد سعيد، أكثر مما قضاه في السجون. إنه علاء أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح أحمد، المعروف باسم علاء عبد الفتاح، والذي امتلك النضال السياسي بالتوريث، فوالداه الناشطان السياسيان المصريان أحمد سيف الإسلام، المحامي والحقوقي المصري، والمدير التنفيذي مركز هشام مبارك للقانون، والدكتورة ليلى سويف أستاذة الرياضيات بكلية علوم جامعة القاهرة. 
في يوم الأحد 7 مايو 2006، وأثناء وقفة احتجاجية سلمية من أجل استقلال القضاء المصري، اعتقل علاء مع 10 آخرين من الناشطين السياسيين، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات داخل وخارج مصر، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وتأسست مدونة جديدة عنوانها "الحرية لعلاء"، خصصت للمطالبة بإطلاق سراح علاء عبد الفتاح. 
أطلق سراح علاء يوم الثلاثاء 20 يونيو 2006، بعد أن قضى في السجن 45 يوماً، وقد صرحت زوجته منال حسن في ذلك اليوم لجريدة الإندبندنت البريطانية قائلة: "لا تراجع بعد اليوم، سوف نستمر في أنشطتنا السياسية". في 30 أكتوبر 2011، قررت النيابة العسكرية في مدينة نصر حبس علاء على ذمة التحقيق لمدة 15 يومًا، على خلفية اتهامه بالتحريض والاشتراك في التعدي على أفراد القوات المسلحة، وإتلاف معدات تخص القوات المسلحة والتظاهر والتجمهر وتكدير الأمن والسلم العام في أحداث ماسبيرو، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 25 قبطيًا بعد الاشتباك مع قوات الجيش، أثناء فترة حكم المجلس العسكري، بعد أن رفض الاعتراف بشرعية المحاكمة العسكرية له كمدني، ورفض الإجابة على أسئلة النيابة العسكرية له، ثم حُوِّل لاحقًا إلى نيابة أمن الدولة العليا، ليولد ابنه الأول "خالد" أثناء استمرار سجنه على ذمة التحقيق، بعد أن رفضت نيابة أمن الدولة التماسه بالإفراج عنه لحضور ولادة ابنه في يوم الأحد 25 ديسمبر، قرر قاضى التحقيقات الإفراج عن علاء عبد الفتاح. وعند خروجه طلب إعطاء أصوات المصريين للرئيس المعزول محمد مرسي، ليحبس في عهده بعد المظاهرات التي جرت أمام مبنى الإرشاد في المقطم ثم يطلب عزله، قبل أن يتعاون مع حملة "تمرد" بعد إثبات المعزول أن "مصر كبيرة عليه"، على حد قوله، ثم يتم عزل مرسي، لتأتي الفترة الانتقالية. ومؤخرًا اعتقلت الشرطة المصرية علاء، في عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور بعد يوم من صدور أمر النيابة العامة بضبطه وإحضاره للتحقيق معه بتهمة "التحريض على التظاهر"، ورفضًا لقانون تنظيم المظاهرات الجديد، في 28 نوفمبر 2013. وشارك مئات الأشخاص في مظاهرة أمام مجلس الشورى ضد القانون الذي يواجه اعتراضات متزايدة في مصر، ويوصف بأنه يكبل الحق في التظاهر.






فتح خزائن بنك مصر لرجال جمال مبارك ولجنة السياسات.أخطر قضايا الفساد




ملـــــف أخطـــر قضـــايا الفســــاد 
 محمد بركات فتح خزائن بنك مصر لرجال جمال مبارك ولجنة السياسات 
ومنحهم 38 مليار جنيه دون ضمانات


■- بركات استغل علاقتة بفاروق العقدة وعضويته فى شركة إنكوليس فمنحها 500 مليون جنيه.. ولم يسمح بتحريك الدعوى الجنائية ضده فى تحقيقات إهدار المال العام مجاملة لهشام رامز..
■ - بركات عيّن 212 مستشارا خريجى علوم حيوان وآداب اجتماع وضباط شرطة على المعاش من أقارب أصدقاء جمال مبارك يتقاضون الملايين شهريا إرضاء لرجال النظام السابق وحماية لمنصبه..
■- رئيس بنك مصر يجدد لموظفين قاربوا السبعين من أعمارهم على رأسهم بولا محمد حافظ مدير الشئون القانونية وخزينة أسراره وحسن الجزيرى مهندس صفقات التسويات المشبوهة مع رجال النظام السابق..
■- مظاهرات الغضب تطالب بإقالة بركات وأعوانه.. والمرأة الحديدية تُظهر العين الحمراء وتحيل العشرات منهم للتحقيق وتفصل آخرين لإسكاتهم...
■- الفتاة المدللة فاطمة الجولى قريبة شقيقة رشيد محمد رشيد توزع الإعلانات على الصحف والمجلات بالأمر المباشر لتلميع ولىّ نعمتها وتجميل صورته بعد فضائح إهدار المال العام التى تلاحقه...
■- نيابة الأموال العامة انتهت من التحقيقات واتهمته بإهدار 38 مليار جنيه والتربح والاستيلاء على المال العام لكن محافظ البنك المركزى تحفّظ على الأوراق فى درج مكتبه لأكثر من 10 شهور مجاملة لصديقه رئيس بنك مصر .............


لم يكن يتخيل محمد كمال الدين بركات رئيس مجلس إدارة بنك مصر أن تأتى الرياح بما لا يشتهيه بعد سنوات طويلة قضاها على عرش أكبر وأعرق البنوك المصرية. بركات تلميذ جمال مبارك النجيب وأحد أصدقائه المقربين فى لجنة السياسات والذى استغل تلك الصداقة فى الاحتفاظ بمنصبه طوال السنوات الماضية والتجديد له أكثر من مرة بالرغم من الأسوار الحديدية التى شيّدها والمتاريس والاستعانة بعدد من مساعديه اختارهم بعناية فائقة على رأسهم الوافدة من شركة كوكا كولا بولا محمد حافظ، والتى تولت بعد ذلك حمايته والدفاع عنه باعتبارها مدير عام الشئون القانونية وتسن القوانين واللوائح غير الدستورية لردع كل من تسول له نفسه من الموظفين الاعتراض أو الخروج عن النص على طريقة الراحل كمال الشاذلى لأعضاء مجلس الشعب والتى كانت من أهم اسباب اندلاع مظاهرات الغضب ضد بركات وأعوانه منذ ثورة 25 يناير 2011م. 
 ●عضو فى 10 شركات وبنوك وحتى الآن وبالرغم من هذه الإمبراطورية العظيمة وكتيبة المحامين الذين يتجاوزون 2000 محامٍ ببنك مصر وبالرغم من علاقات محمد كمال بركات برجال النظام السابق وعلى رأسهم جمال مبارك وأمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل وأحد أهم أسباب اندلاع ثورة 25 يناير أحمد عز والتى أطاحت بهما ثورة 25 يناير، ومع ذلك كشفت البلاغات المقدمة منذ فترة المستشار الأسبق عبد المجيد محمود والتى لا يزال التحقيق مستمرا بها عن مفاجآت مدوية وكان أخطرها البلاغ المقدم للناب العام رقم 21 حصر تحقيق نيابة الأموال العامة العليا لسنة 2011 والمقيد برقم 52 لسنة 2012 أموال عامة عليا وما تضمنه من وقائع تمثل إهدارا للمال العام والتربح والاستيلاء على المال العام، حيث تبين أن الأجهزة الرقابية وعلى رأسها الجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية قد رصدت تقاريرهما منذ علم 2010 عن مخالفات تعد جرائم عدوان على المال العام، وأن بركات جمع ملايين الجنيهات فى ظل غياب وصمت المسئولين بسبب علاقته بالنظام السابق وخاصة جمال مبارك؛ حيث تبين من المستندات أن رئيس بنك مصر جمع منذ سنوات طويلة بين عضوية أكثر من 10 شركات وبنوك يسهم فى رأس مالها بنك مصر نفسه، مستغلا وجوده على رأس إدارة البنك، وهى شركات: المصرية للتأمين والتنمية العربية لمنطقة شمال غرب السويس، والصعيد للاستثمار، والصعيد للتنمية السياحية والمصرية لإدارة الأصول العقارية، ومصر المالية للاستثمار، والمصرية للتأمين التكافلى، وصندوق النيل للتنمية العقارية، وبنك القاهرة عمان، وبنك مصر لبنان. 
 ●حوت... فوق القانون والغريب أن محمد كمال بركات رئيس بنك مصر كان يتقاضى بدل حضور جلسات مجلس الإدارة وبدل اللجان وبدل السفر وغيرها وجمع الملايين بالمخالفة للقانون؛ بسبب وجوده على رأس مجلس إدارة بنك مصر والذى يشارك فى رأس مال هذه الشركات، وبالرغم من إثبات ذلك فى تقارير البنك المركذى منذ عام 2009 إلا أنه لم يكن يجرؤ أحد على محاسبة صديق جمال مبارك الوفى محمد كمال بركات؛ حيث كان أكثر المؤيدين له والمساندين له, وكان يعده لتولى منصب وزير المالية خلفا للهارب يوسف بطرس غالى، وبفضل دعم رجل الأعمال إمبراطور الحديد وأمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل أعمد عز وعضو لجنة السياسات إبراهيم كامل الذى كان متهما فى موقعة الجمل. 
 ●القانون.. فى إجازة وقد اسفرت التحقيقات عن وجود مخالفات ببنك مصر وأن النائب العام السابق عبد المجيد وفقا للقانون أرسل أكثر من مذكرة إلى محافظ البنك المركزى السابق فاروق العقدة والحالى هشام رامز للموافقة على اتخاذ الإجراءات القانونية، ولكنها لم ترد حتى تاريخه؟! وأكد المصدر القضائى أن التحقيقات أسفرت بالفعل عن أن محمد بركات رئيس بنك مصر عضو فى 10 بنوك شركات بالمخالفة للقانون، وأنه تقدم باستقالته من عضويته فيها، وبذلك يكون كل ما تقاضاه محمد بركات باستغلال وظيفته يعد إهدارا للمال العام والتربح والاستيلاء على المال العام منذ تاريخ بدء عضويته فيها، وبذلك سوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده لإعادة هذه الأموال لأن ذلك به مخالفة للقانون ولقرار مجلس الوزراء رقم 606، الذى يقضى بألا يجوز لشخص واحد أن يكون ممثلا لأى جهة من الجهات فى أكثر من مجلس إدارة أو بنكين مشتركين أو شركتين، كما يعد ذلك مخالفة للمادة 92 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن تجاوزه فى عضويته بمجلس إدارة أكثر من شركتين. 
 ●تقارير الإدانة... حبيسة الأدراج واذا كان رب البيت بالدف ضاربا فكذلك فعل باقى أعضاء مجلس إدارة بنك مصر؛ ومنهم محمد عباس نائب رئيس مجلس الإدارة، وهو عضو فى 4 شركات، وهى: العز لصناعة الصلب، والمصرية الصينية المشتركة للاستثمار، والمصرية لإدارة الأصول العقارية، وصندوق النيل للتنمية والاستثمار، وكذلك باقى قيادات البنك مثل محمد حلمى فى الملاحة الوطنية والدوار للسياحة ومصر ادكو للنقل البحرى، وكذلك استمر بعض أعضاء مجلس إدارة البنك فى عضويتهم بالشركات لأكثر من 6 سنوات؛ مثل عمر المهدى بشركة أبو ظبى للاستثمار العقارى منذ 2003، والسيد عبد الوهاب بمجموعة التعمير والتنمية منذ يونيو 2004، وعزة محمود فى الطيبة العربية الدولية، وعبد الوهاب الجيلانى ومحمد إلهامى بمصر العامرية للغزل والنسيج منذ شهر 10 عام 2000، وبالرغم من رصد الجهاز المركزى للمحاسبات لهذه المخالفات ضد رئيس بنك مصر وأعوانه بمجلس الإدارة، وجمعهم أموالا باستغلال وظائفهم وعضويتهم ببنك مصر، إلا أنه ظلت هذه التقارير حبيسة الأدراج بفضل العلاقات المشبوهة برجال جمال مبارك الذين كانوا قادرين على إسكات الجميع! 
 ↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓♥↓
●مليارات بلا ضمانات... لشلة جمال مبارك تبين أن رئيس مجلس إدارة بنك مصر وأعوانه أهدروا 38 مليار جنيه قيمة قروض تم منحها لرجال جمال مبارك وعلى رأسهم أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل أحمد عز إمبراطور الحديد، وإبراهيم كامل عضو لجنة السياسات، واتضح أيضا أن بركات منح شركة إنكوليس التى كان عضوا بمجلس إدارتها محافظ البنك المركزى السابق فاروق العقدة 337 مليون جنيه دون ضمانات مجاملة لولى نعمته فاروق العقدة فى شبه مصالح وعلاقات مشبوهة وذلك بحجة شراء 445 فدانا مملوكة لشركة مصر العامرية للغزل والنسيج المملوكة لبنك مصر، وحتى يتم التلاعب بعيدا عن أعين الأجهزة الرقابية قام مجلس إدارة البنك بتأجير الأرض مرة أخرى لمدة 25 سنة بقيمة 28 مليون جنيه، وتحمل البنك فروق وفوائد سنوية قيمتها 12 مليون جنيه، بما يزيد عن قيمة شراء الأرض، وأن بنك مصر منح لرجال الأعمال أعضاء لجنة السياسات وأصدقاء جمال مبارك وبعض العملاء الآخرين حتى 30/6/2010 ما يقرب من 65.16 مليار جنيه، وأن 45% منها حصل عليها 16 عميلا فقط بلغت مديونياتهم حوالى 38 مليار جنيه، وأن ما يستحق سداده للبنك من التزامات 3 مليارات جنيه وعائد الدين لبعضهم وصل 3 مليارات جنيه.
 ●لتمرير صفقة بيع بنك القاهرة وكشفت التحقيقات أيضا أن بعض الشركات مثل مجموعة إبراهيم كامل عضو لجنة الساسات بالحزب الوطنى المنحل وكذلك أحمد عز إمبراطور الحديد وأمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل ومجموعة شركات الهوارى وأن عدد 6 عملاء من ضمنهم المذكورين بلغت ديونهم المستحقة لدى البنك 8.7 مليار جنيه بلغت عوائدها 8.8 مليار جنيه، وأن هناك عملاء تجاوزوا نسبة 25% من القاعدة الرأسمالية للبنك، ومنهم مصر المالية للاستثمار الشركة اللقيطة التى أسسها جمال مبارك بالتواطؤ مع بركات لتمرير صفقة بيع بنك القاهرة، وسوف نكشف فضيحة الفساد فى هذه الشركة بعد ذلك، وكذلك الحال لمجموعة شركات إبراهيم كامل ومجموعة شركات ساويرس. وكانت أخطر الفضائح التى ارتكبها بركات وأعوانه ما حدث فى شركة مصر الخليج للفنادق والسياحة، وهى شركة متعثرة وغير ملتزمة فى السداد وبلغت مديونيتها 511.6 مليون جنيه، وخسائرها بلغت 7 ملايين دولار حتى 2010 وتم الحجز عليها من قبل هيئة التأمينات الاجتماعية منذ 1994، ولكن إمبراطور بنك مصر محمد كمال بركات وأعوانه وافقوا على منحها قرضا 45 مليون دولار بحجة تمويل صفقة فندق هليوبوليس. ونستكمل حلقات الفساد فى بنك مصر فى الأعداد التالية.
 · محمد كمال بركات رئيس بنك مصر * · هشام رامز * · جمال مبارك * · فاروق العقدة * · * أحمد عز * · * إبراهيم كامل *

إغلاق 800 مصنع غزل ونسيج .. تسريح ربع مليون عامل - فيديو



مصــانع الغــزل و النسيج بكفــر الــدوار 
قلعـــة صناعيـــة كبرى تنتظـــر الاهتمـــام 
الحكومي الحكومى لحل مشاكلها





بعد أن كانت مصر تتربع علي عرش صناعة الغزل والنسيج في العالم منذ عهد محمد على 1805، ومرورا بما قام به الاقتصادى المصرى طلعت حرب بإنشاء بنك مصر و38 شركة، كان أهمها شركه المحلة الكبرى للغزل والنسيج، وكذلك شركه كفر الدوار للغزل والنسيج والحرير الصناعى وغيرها من الشركات, أما الآن فقد تبدل الحال الى الأسوأ، نتيجة استمرار العمل باتفاقية "الكويز" المنعقدة بين مصر ودولة الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 2004 والتي تسببت في تدمير تلك الصناعة العملاقة.. شركة مصر للغزل والنسيج تأسست عام 1927 كإحدى شركات بنك مصر، برأس مال قدره 300,000 جنيه زيد تدريجيا فأصبح سنة 1958 أربعة ملايين جنيه، وتقع الشركة بشارع طلعت حرب بمدينة المحلة الكبرى بجمهورية مصر العربية. أقيمت مصانعها بادئ الأمر على مساحة قدرها 32 فدان ثم زيدت إلى 580 فدان تشغل الأقسام الإنتاجية 335 فدان والباقي المنشآت الاجتماعية ثم وصلت الآن مساحتها إلى 1000 فدان وتضم مدن للعمال الأولى والثانية ومناطق إسكان في منشية البكرى والزهراء وتحتوي على أول مدينة رياضية وترفيهية في الدلتا.
بدأت شركة مصر للغزل والنسيج إنتاجها عام 1930م وكان عدد مغازلها 12,200 مغزل وصلت إلى 300,000 مغزل تضمهم ستة مصانع للغزل.
وكانت تحتوي أيضا عند بدايتها 484 نول للنسيج فأصبح الآن 5000 نول تضمهم عشرة مصانع للنسيج تستهلك حوالي مليون قنطار من القطن تمثل 25% من إجمالي الاستهلاك الكلى للجمهورية. كما يوجد بالشركة أربعة مصانع للملابس الجاهزة يبلغ إنتاجها 5.1 مليون قطعة في السنة يبلغ عدد العاملين بالشركة 24,000 عامل وموظف و 3،000 عامل مؤقت، ويوجد بالشركة ستة مراكز للتدريب المهنى لرفع الكفاية الإنتاجية. حرصت الشركة منذ إنشائها على أن توفر للعاملين بها أكبر قسط من الخدمات فأقامت لهم المساكن الصحية والملاعب الرياضية ومطعما وناديا للعاملين بها كما أقامت لعلاجهم مستشفى على أعلى مستوى، كما أقامت مغاسل وحمامات ومسارح وسينما للترفيه عن العاملين ومكتبة مزودة بالمؤلفات العربية والعالمية في سبيل رعاية العاملين وأبنائهم صحيا وثقافيا ورياضيا. تمثل الشركة اليوم أحد أكبر التحديات بالنسبة لسياسة الخصخصة التي تتبعها الحكومة المصريةالحالية استمرارا لمسلسل تدهور الاقتصاد المصري بشكل غير مسبوق، أكد محمد المرشدي نائب رئيس الاتحاد المصري للمستثمرين والرئيس السابق لغرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات أن صناعة الغزل والنسيج والملابس تواجه صعوبات شديدة تحاصرها من كل الاتجاهات‏، حتي يمكن القول إن هذه الصناعة دخلت مرحلة الاحتضار، مطالبا بسرعة تدخل الدولة لإنقاذ هذه الصناعة العريقة من خلال تطبيق حلول جريئة حاسمة حيث إن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلي إغلاق الغالبية العظمي من الشركات المتبقية، محذرا من وفاة هذه الصناعة بصورة نهائية في حالة استمرار الأوضاع كما هي بدون تغيير. موضحا أن المشاكل معروفة وحلولها موجودة ولكن لاأحد يتخذ قرارات العلاج اللازمة. وقال المرشدي إن عدد الشركات التي كانت تعمل في هذه الصناعة في جميع مجالاتها وأغلقت ابوابها وصل إلي حوالي 800 شركة وترتب علي ذلك أن أكثر من 200 ألف عامل فقدوا وظائفهم وانضموا إلي طابور البطالة.. موضحا أن هذه المشكلة موجودة منذ سنوات ولكنها تفاقمت مؤخرا لتردي الأوضاع الاقتصادية.
وقال أن الحلول الجزئية لن تنقذ تلك الصناعة موضحا أن الحكومة تحاول انقاذ معظم الشركات التابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج والملابس من خلال محاولة بيع بعض الأصول التي لديها.. للعمل في اصلاح الخلل بالهياكل التمويلية لتلك الشركات. وقال أن الهدف وراء ذلك هو الاستفادة بالقيمة المرتفعة للأراضي الحالية لتلك الشركات في شراء معدات حديثة متطورة واصلاح الموقف التمويلي المتردي بها حتي إن بعض شركات قطاع الأعمال العام انحدرت ايراداتها بصورة كبيرة لدرجة أنها لاتستطيع توفير السيولة اللازمة لسداد قيمة الأجور للعاملين بها وتضطر الدولة إلي تخصيص ملايين الجنيهات شهريا لمساعدتها في ذلك وتصل قيمة المساعدات في بعض الأحيان إلي سبعين مليون جنيه. واشار محمد مرشدي أنه بكل أسف فإن ذلك يعتبر حلا جزئيا لن يجدي حيث إن خطة اصلاح الغزل والنسيج والملابس لن تنجح طالما أن قطاع الغزل والنسيج يعاني من الأمراض المزمنة المعروفة منذ زمن طويل والتي تزداد حدتها بمرور الوقت خاصة مع انتشار ظاهرة التهريب بدون سداد رسوم جمركية أو ضرائب مبيعات وضرائب عامة.


وأيضا تسرب المنتجات النسجية بأنواعها من خلال الثغرات الموجودة في نظام المناطق الحرة والسماح المؤقت، بالإضافة إلي ضرورة وقف المساندة التصديرية لمنتجات الملابس الجاهزة التي تستخدم أقمشة اجنبية يتم استيرادها من الخارج, لأن هذا الأسلوب يعني بوضوح دعم الصناع الاجانب الذين ينتجون هذه الأقمشة في حين أن الحل هو قصر دعم الصادرات علي المنتجات التي تستخدم أقمشة مصرية خالصة.
وقد طالب خبراء الاقتصاد الحكومة بوضع حلول عاجلة، لإعادة شركات الغزل والنسيج التابعة للقطاع العام مرة أخري، وذلك بعد قرار تصفية أصولها لسداد مديونيتها وإعادة هيكلتها حتي تساهم في الاقتصاد القومي، مشددين علي ضرورة البحث في أسباب تراكم المخزون الراكد بمخازن الشركات منذ فترات طويلة وعزوف المستهلكين عن الاقتراب منه، وضرورة إعادة النظر في النظام الحاكم لتلك المنظومة لإعادة الروح إلى منظومة الصناعة الوطنية مرة أخري، والقضاء علي معدلات البطالة المرتفعة بما يحقق نموا اقتصاديا للبلاد.
وقال الدكتور محمد موسي عثمان – رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن ملف الخصخصة في مصر فشل لأنه أدي إلى نتائج سلبية مقارنة بالتجارب الأخري في بعض الدول كاليابان وإنجلترا وغيرها، مشيرا إلي أن هذا الملف تسبب في ارتفاع معدلات البطالة، خاصة وأن الدولة أصبح لديها جيشا من العاطلين من الفئات المتزوجة والتي تعول، معتبرا أن ذلك سبب مشكلات نفسية واجتماعية واقتصادية.



وأشار «عثمان» إلى أن معظم المرضي النفسيين حاليا هم من أبناء الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، مشيرا إلى ضرورة أن يتم تعيين خبراء في مجال الغزل والنسيج لإدارة تلك الشركات حتي يتسني لها تحقيق أرباح تعود في النهاية علي الاقتصاد القومي وترفع معدلات النمو وتحد من معدلات البطالة. وأضاف أن الدولة بحاجة لتغيير الخطوط الفنية بالنسبة لتحويل القطن الخام إلى منسوجات، حتي ينافس علي الأقل السلع الصينية التي انتشرت في الأسواق المصرية خلال الفترات الماضية، مؤكدا أن بيع أصول شركات الغزل والنسيج سيترتب عليه ارتفاع أعداد العاطلين وتردي الاقتصاد. في السياق نفسه، قال الدكتور رشاد عبده - الخبير الاقتصادي، إن مقترح الحكومة الحالية لإعادة هيكلة شركات قطاع الغزل والنسيج ليس جديدا، حيث سبقت إثارته في عهد كل من الدكتور محمود محي الدين – وزير الاستثمار، والدكتور بطرس غالي – وزير المالية الأسبقين في حكومة نظيف، بعد أن كانت الديون حوالي 33 مليار جنيه لصالح البنوك الحكومية، وتمت تصفية أصول تلك الشركات الفائضة عن طريق الخبراء المثمنين لتقليل الديون. وأشار «عبده» إلى أن حكومة الدكتور الببلاوي تمتلك الدراسات النظرية فقط وتحتاج لجانب عملي لتطبيق المقترحات بما يحقق تنمية اقتصادية، فملف تلك الشركات بحاجة لإعادة نظر من خلال عقد اجتماعات طارئة وطرح حلول أبرزها التصرف في المنتجات الراكدة بالمخازن، والوقوف علي أسباب ركودها، خاصة وأنها أصبحت رديئة لا تصلح لتصريفها إلا بأسعار قليلة لا تفي بنفقات التكلفة الإنتاجية كما فعل بعض رؤساء الشركات أحيانا للتخلص من المنتجات المخزنة. وأضاف أن هناك سلع مستوردة دخلت الأسواق بأسعار منخفضة، تقل عن المنتجات المحلية، وهو ما جعل المستهلكين يقبلون عليها بالرغم من عدم جودتها، إلا أنها في متناول الجميع، مشددا علي ضرورة أن تبحث الحكومة عن حلول لمنع تراكم مخزون تلك المنتجات بالمخازن. واتهم «عبده» الحكومة بأنها لا تتخذ أية قرارات حاسمة لإعادة نحو 33 شركة غزل ونسيج خاسرة كما ينبغي، مشيرا إلى أن هناك أزمة تتجدد شهريا للعاملين بتلك الشركات بسبب الرواتب والحوافز وإعادة هيكلتها وتطويرها، مشددا علي ضرورة أن تبحث الدولة بشكل حقيقي عن حلول عاجلة جذرية عن طريق الإحلال والتجديدات للآلات والمعدات وتدريب العمال وضخ أموال جديدة بتلك الكيانات حتي تسهم بشكل كبير في الاقتصاد القومي دون أن تكون عبئا عليه.
 في سياق متصل، قال الدكتور رمضان معروف – الخبير الاقتصادي، إن تفكير الحكومة في هيكلة شركات قطاع الأعمال العام يعد خطوة إيجابية، مشيرا إلى أن الاتجاه الأرجح أن يتم خصم ديون تلك الشركات لصالح بنك الاستثمار القومي عن طريق التصرف في المخزون الراكد باعتباره من الموارد المجمدة وتعمل علي دورة رأس المال في عملية الإنتاج. بالإضافة إلى الأصول الثابتة كالآلات والأدوات الهالكة والمقرات غير المستغلة، مشيرا إلى أن ذلك يعد خطوات منطقية لحل الأزمة الراهنة، مشددا علي ضرورة ألا تنطوي عمليات البيع علي فساد أو بأقل من القيمة الحقيقية لها. واقترح «معروف» أن تتم عمليات البيع عن طريق الاكتتاب الشعبي لأسهم تلك الشركات بالبورصة كما حدث بشركتي الكابلات والمصرية للاتصالات بنسبة 20% مما حقق لها أرباحا فيما بعد وسيولة مالية، مطالبا بإعادة تخطيط تلك الشركات وعمل مشروعات بالشراكة مع القطاع الخاص وفكره مع إشراف من جانب الدولة. وأشار إلي عدم وجود موارد لشركات الغزل والنسيج، مما يعد سببا أساسيا لخسائرها المستمرة، بالإضافة إلى عدم وجود منافذ لتوزيع المنتجات بالمحافظات بما ينشط الإنتاج المحلي ويرفع معدلات النمو، مقترحا أن يتم إعداد إستراتيجية واضحة بداية من زراعة القطن إلي توريده للمصانع من خلال إعطاء تسهيلات للمزارعين وتوفير الأسمدة للفلاح ومنح قروض ميسرة من بنك الائتمان الزراعي وشراء المحصول بالأسعار المناسبة، ووجود منافذ لتوزيع المنتجات النهائية، وتنظيم معارض تصاحبها حملات دعائية وإعلانية لها من خلال الأجهزة الحكومية حتي يحقق لها رواجا يسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي.

رويترز : “قناص العيون” و فتيات 7 الصبح .. قصة محاكمتين في مصر .. فيديو



القومي لدراسات الشرق:
 "تيكا" اخترقت حكومة الببلاوي  
نهاية السيسي وعصابته الحتمية ـ السيسي وحكومة الإنقلاب باااطل"
 لم يكن أحد يتصور أن مصر ستسجن بناتها بدعوى أنهن تهديد للأمن



انتهت محاكمتان حظيتا باهتمام كبير في مصر كلتاهما مرتبطة بالاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد في السنوات القليلة الماضية الي أحكام تعتبر مفارقة صارخة في غضون أشهر قليلة. ففي مارس الماضي ادين ضابط شرطة بإطلاق الخرطوش مستهدفا أعين المحتجين عن عمد أثناء مظاهرات في نوفمبر تشرين الثاني 2011.
وعوقب ضابط الشرطة الذي اشتهر باسم “قناص العيون” بالسجن ثلاث سنوات. وأدينت هذا الأسبوع 21 إمرأة وفتاة بتعطيل المرور أثناء مظاهرة مؤيدة للإسلاميين الشهر الماضي. وحكم على 14 امرأة بالسجن 11 عاما بينما اودعت الفتيات السبع اللاتي تقل أعمارهن عن 18 عاما في مؤسسة للأحداث. وأصابت هذه الأحكام المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان بالذهول حتى بمعايير حملة قمع قتلت خلالها قوات الأمن مئات الإسلاميين واعتقلت الآلاف منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو تموز.
 قال رمضان عبد الرحمن الذي كانت ابنته رضوى (15 عاما) وزوجته سلوى من بين المحتجات اللاتي عوقبن “الحكم صادم. لم يكن أحد يتصور أن مصر ستسجن بناتها بدعوى أنهن تهديد للأمن.
” وتساءل قائلا “هل هذه الأحكام هي التي ستؤدي إلى الهدوء في مصر؟” وتراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب وحثت الحكومة المؤقتة مرارا على التحلي بضبط النفس في التعامل مع معارضيها بينما ينفذ القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي خريطة لطريق تقود الي انتخابات. وجمدت الولايات المتحدة منذ الإطاحة بمرسي بعض المساعدات العسكرية للقاهرة. ويحث الاتحاد الأوروبي على مصالحة سياسية من اجل الاستقرار في مصر التي تربطها معاهدة سلام مع اسرائيل وتسيطر على قناة السويس وهو ممر حيوي للملاحة العالمية. وتشيد وسائل الإعلام المملوكة للدولة ووسائل الإعلام الخاصة التي تندد بالإخوان المسلمين بشجاعة قوات الأمن. لكن إدانة النساء والفتيات المؤيدات لمرسي رفع الحملة إلى مستوى جديد مما يهدد برد فعل عكسي.
ولم تخرج إلى الآن مظاهرات تندد بالعقوبات لكن الانتقادات بدأت تظهر في مواقع التواصل الاجتماعي. وطالب الزعيم اليساري حمدين صباحي بعفو رئاسي رغم أنه معارض شرس للإخوان. وقد تعطي الأحكام الإخوان المسلمين الذين يواجهون معارضة شعبية ذخيرة سياسية بينما يحاولون التعافي من حملة قمع أضرت بشدة بقوة الجماعة. وقال التحالف الوطني لدعم الشرعية الذي يضم أحزابا مؤيدة للإخوان المسلمين في بيان “القضاء يحكم على فتيات الإسكندرية خلال أيام ويسير بسرعة السلحفاة في محاكمات مبارك وعصابته.
” وأضاف أن الأحكام “تثبت أن استقلال القضاء في ذمة الله.” والمظاهرات قضية حساسة في بلد أطاحت فيه سلطة الشعب برئيسين في أقل من ثلاث سنوات. وتزامن صدور الأحكام على النساء والفتيات مع توترات بسبب إقرار قانون يفرض قيودا صارمة على المظاهرات يوم الأحد. وبينما يؤيد كثير من المصريين السيسي وخريطة الطريق إلا أن غير الإسلاميين أصبحوا أكثر انتقادا للجيش مما يشير إلى أن السلطات في حاجة لأن تسير بحذر أكبر. وقال محمد أنور عصمت السادات رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب المنحل إنه فوجيء بسرعة صدور الأحكام في هذه القضية.
وقال إنه كان يأمل أن تظهر المحكمة قدرا من الرأفة لاسيما أن المتهمات نساء وفتيات. ووصفت تمارا الرفاعي من منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة الأحكام بأنها “صادمة”. وقالت “الفتيات السبع قاصرات ويعتبرن أطفالا.”
 وأضافت أن الحكم “يأتي في إطار حملة أوسع تستهدف منع الاحتجاجات. الناس انتزعوا الحق في الاحتجاج في عام 2011 وهم (السلطات) يحاولون اخذه منهم.” وندد أقارب النساء والفتيات بحكم المحكمة لكنهم قالوا انه سيقوي عزيمتهم ضد ما يسمونه الانقلاب العسكري الذي اطاح بمرسي. وقالت شاهندة عبد الرحمن (13 عاما) إنها لا تستطيع أن تصدق أن امها حكم عليها بالسجن 11 عاما. وقالت بعد أن زارت أمها في السجن إن الحكم جائر وسياسي. لكنها أضافت قائلة “لقد بدأنا السير على الطريق ونعرف ما سيحدث لنا ولن نتراجع
 رويترز


 القومي لدراسات الشرق: 
"تيكا" اخترقت حكومة الببلاوي
أصدر مجلس الوزراء منشورا تم توزيعه على جميع الوزارات بحظر التعاون مع الوكالة التركية للتنسيق والتعاون "تيكا" والمتخصصة فى التدريب والتأهيل المهنى.وأكد المنشور، أن الوكالة قامت بإنشاء مكتب دائم لها فى مصر بمنطقة الدقى، رغم عدم توقيع الحكومة اتفاق معها فى هذا الشأن أو الموافقة على إنشاء مكتب لها فى البلاد.وشدد المنشور عل جميع الوزارات الهيئات التابعة، عدم التعاون مع تلك الوكالة فى أى أنشطة، وتم توزيعه على جميع جهات الحكومة .. للتعقيب معنا على الهاتف الدكتور الدكتور محمد مجاهد الزيات رئيس المركز القومي لدرسات الشرق الأوسط


نهاية السيسي وعصابته الحتمية
 ـ السيسي وحكومة الإنقلاب باااطل" 


كيف اعتنق أفضل لاعب رغبي الإسلام؟- فيديو



عرفت معنى السعادة الحقيقي
 في حب الآخرين ومقاسمتك إياهم ما تملك.
 الاكتفاء بالقليل وبساطة الحياة. ومغالبة النفس




(CNN)-- لا يعدّ سوني بيل ويليامز واحدا من أعظم لاعبي رياضة الرغبي على مدى تاريخها، فقط ولكنه يعدّ أيضا واحدا من أكثر الشخصيات الرياضية المثيرة للجدل فهو خليط من اندفاع مايك تايسون وجنون دييغو مارادونا وأيضا النزوع للخير الذي يبديه نجوم آخرون ليس آخرهم البرتغالي كريستيانو رونالدو وأيضا المالي كانوتيه.
يبلغ ويليامز 28 عاما من العمر، وهو عملاق لا يقل طوله عن ستة أقدام وأربعة إنشات ولا يقل وزنه عن 108 كلغ، تغطيه أوشام ورسوم حرص على أن تكون بمنتهى الجمال وأضاف إليها مؤخرا رسميا بالكتابة العربية خلف ظهره، وتلك قصة سنعود إليها لاحقا. هذا الأسبوع، يعود اللاعب إلى الواجهة عندما وجه له مدرب منتخب الكيوي، نيوزيلندا، دعوة متأخرة للعودة إلى صفوف المنتخب لخوض نهائي كأس الرابطة العالمية ضدّ الجار الأسترالي. لكن قبل ذلك، كانت حياة اللاعب عاصفة على الصعيدين الرياضي والروحي. فقد نجح في وضع نفسه على صدارة نجوم هذه الرياضة عندما قاد منتخب بلاده إلى إحراز بطولة اتحاد كاس العالم، وفي حال فاز هذا الأسبوع ببطولة رابطة كأس العالم فسيصبح اللاعب الوحيد في العالم الذي يجمع اللقبين. احترف اللاعب قبل سنوات في أستراليا ضمن ناد عرف لاعبوه بالشدة ومعاقرة الملذات، لكن خلافا حول الضرائب، دفعه إلى الفرار إلى فرنسا حيث انضم إلى نادي طولون.


 هناك صنع ربيعه قبل أن يقرر العودة إلى نيوزيلندا على أمل العودة إلى منتخب بلاده وهو ما تحقق له وسط عاصفة من الجدل. والأكثر إثارة أنّه يمارس رياضة أخرى هي الملاكمة حيث نجح في الحصول في فبراير/شباط على بطولة العالم لحساب الجمعية العالمية للملاكمة على حساب الجنوب إفريقي فرانسوا بوثا، وهو النزال المحترف السادس في مسيرته.
والآن يصر اللاعب على أن يكتفي بالحد الأدنى من أرباحه المالية، أما الباقي فينفقه على أعمال الخير وجمعيات اليتامى وفاقدي السند بعد أن اشترى سكنين فخمين لكل من والده ووالدته المطلقين. أما الذي دفعه إلى تغيير حياته، فيعترف بالقول إنه الإسلام مضيفا "إنها عائلة تونسية بسيطة مسلمة تعيش جنوب فرنسا" عندما كان محترفا في طولون.


ويقول "أفضل أصدقائي كان زميلي في المنتخب وأيضا الملاكم أنطوني موندين وهو مسلم. لم أكن أنتبه كثيرا لسلوكه الذي جعله ينجح في كل قرار يتخذه. كان ذلك أمرا مثيرا بالنسبة إلي. لكنني أدين بحياتي الحالية والاطمئنان الذي يميز سلوكي وحالة السعادة الذاتية إلى عائلة تونسية."
ويضيف "إنها عائلة تتألف من زوج وزوجة وخمسة أطفال، جميعهم يعيشون في شقة من غرفة نوم واحدة. كانوا يعيشون حياتهم بنفس طريقة النجوم. كرامتهم كانت عالية جدا. لم أر في حياتي مثلهم. كانوا جيراني والوالد يجلب ابنه في بعض المرات إلى مقر فريق طولون لمشاهدة التدريبات. علاقتهما هزتني. وأصبحوا أصدقائي وزرت منزلهم أثناء رمضان." وقال "جربت معهم الصوم ولم يكن مثلما كنت أعتقد. ما تعلمته من تلك التجربة هو الاكتفاء بالقليل وبساطة الحياة. بساطتها في رؤيتنا إليها ومغالبة النفس ولذلك نجحت في الملاكمة ولذلك أيضا عرفت معنى السعادة الحقيقي في حب الآخرين ومقاسمتك إياهم ما تملك." ورغم ارتباط ويليامز بالمدينة إلا أنه رفض التمديد لفريقها بمبلغ خمسة ملايين دولار، فقط لأنه أراد العودة إلى ناد مغمور في نيوزيلندا حتى يمكنه العودة إلى منتخب بلاده، وكانت تلك مهمة أخرى نجح في تحقيقها.







واحسرتاه عَلى جيشِ مصرَ الّذي حوّلَهُ العسكرُ إلى جيشِ احتلالٍ - فيديو



عسكر مصر قتلة مجرمون مفسدون 
 انكشفَ الوجهُ القبيحُ لمجرِمي عَسْكَرِ مِصْرَ مرّةً أخرَى
 بَلْ ظهرَ عسكرُ مصرَ في أقبحِ صورةٍ يمكنُ أن يتخيّلَهَا المرءُ.



واحسرتاه عَلى جيشِ مصرَ الّذي حوّلَهُ العسكرُ إلى جيشِ احتلالٍ يقومُ بتقتيلِ المصريّينَ بدمٍ باردٍ 
انكشفَ الوجهُ القبيحُ لمجرِمي عَسْكَرِ مِصْرَ مرّةً أخرَى.
بَلْ ظهرَ عسكرُ مصرَ في أقبحِ صورةٍ يمكنُ أن يتخيّلَهَا المرءُ.
كَانَ المنظرُ بشعًا جدًّا 
عِندما شاهدنَا الطّائراتِ الحربيّةَ المصريّةَ تحملُ القنّاصةَ المجرمينَ 
 الّذينَ يقتلونَ المتظاهرينَ في محيطِ ميدانِ رمسيسَ بدمٍ باردٍ جدًّا، 
وكأنّهم حشراتٌ ضارّةٌ، أو سباعٌ ضاريّةٌ، أو من جنودِ إسرائيلَ .


ما الّذي حَدثَ للجيشِ المصريّ ؟ 
قبلَ أن أستعرضَ في السّطورِ التّاليةِ بعضَ مظاهرِ الفسادِ الّذي استشرى في المؤسّسةِ العسكريّةِ المصريّةِ، يهمّني أن أشيرَ إلى الخصالِ الأساسيّةِ لعصابةِ عسكرِ مِصْرَ. والأمرُ هُنَا يتعلّقُ بظاهرةٍ شائعةٍ نرَاهَا ونلمسُهَا في حياتِنَا اليوميّةِ، وَهِي ظاهرةُ ترابطِ الخصالِ السّيّئةِ، أَوِ اجتماعِ الصّفاتِ الحميدةِ. ففي كثيرٍ من الأحيانِ نلاحظُ أنّ الخصلةَ الحميدةَ تقودُ إلى خصلةٍ أخرى مثلها، في حينِ أنّ الخصلةَ السّيّئةَ غالبًا ما تجلبُ خصلةً أخرَى سيّئةً.

 مِنْ ذَلكَ مثلًا أنّ الإنسانَ العاقلَ غالبًا ما يحرصُ على صحّته، فلا يفعلُ ما يضرّها. وهذه الصّفةُ الحسنةُ تجعلُهُ يحرصُ على ممارسةِ الرّياضةِ. فإذا مارسَ الرّياضةَ، وجدناه لا يتناولُ إلّا الطّعامَ الصّحّيّ الّذي يحفظُ صحّته. وإذا فعلَ كلّ هذا نجدُه أيضًا يَحرصُ على الابتعادِ عنِ السّهرِ، وتناولِ المشروباتِ الكحوليّةِ. وكلُّ هَذا لأنّه يسيرُ في طريقٍ مستقيمٍ ذي محطّاتٍ متسلسلةٍ، ومراحلَ متعدّدةٍ، وقواعدَ محدّدةٍ ينبغي احترامُها والالتزامُ بها. ونجدُ على النّقيضِ من هذا إنسانًا لا يمارسُ الرّياضةَ، ولا يهتمّ بصحّتهِ، ولا يبالي بجودةِ الطّعامِ الّذي يتناولُه، ولا يطيقُ الابتعادَ عن التّدخينِ ومعاقرةِ الخمرِ، إلخ.

والشّيءُ نفسُهُ ينطبقُ هنا على مُجرمي عسكرِ مصرَ الّذينَ جعلوا يتنقّلونَ من صفةٍ سيئةٍ إلى صفةٍ أسوأَ، ومن جريمةٍ صغرى إلى جريمةٍ كبرى. بدأتْ قصّةُ عسكرِ مصرَ بعصابةٍ من حملةِ الثّانوية العامّةِ بمجموعٍ ضعيفٍ جدًّا يدلّ على تدنّي قوّةِ التّحصيلِ والفهمِ لديهم. التحقوا بالكلّيّةِ الحربيّةِ. مدّةُ الدّراسةِ في الكلّيّةِ الحربيّةِ في مصرَ قصيرةٌ جدًّا ، لا تكفي لتخريجِ ضبّاطٍ على درجةٍ عاليةٍ من العلمِ، والتّدريبِ. والنّتيجةُ نراهَا، بل نكتوي بنارِها منذُ أكثر من ستّينَ عامًا. ثمّ إنّ حملةَ الثّانويةِ العامّةِ تخرّجُوا، وأصبحُوا ضبّاطًا. قامَ هؤلاءِ الضّبّاطُ بعملِ انقلابٍ عسكريّ سنةَ ١٩٥٢م، استولُوا به على الحكمِ، ليدشّنوا أسوأَ مرحلةٍ تاريخيّةٍ عاشتها مصرُ في تاريخِها المكتوبِ.

 أرادَ العسكرُ، غيرُ المؤهلينَ، حكمَ مصرَ. هَذا مع أنّهم كانوا قد فشلُوا قبلَ ذلكَ في أوّل اختبارٍ لهم، عندما خاضُوا حربَ فلسطين سنةَ ١٩٤٨م، وانهزمُوا فيها شرَّ هزيمةٍ. وَبعدَ انقلابهم الأسودِ سنةَ ١٩٥٢م بدأتِ المصائبُ: أهملُوا كلَّ شيءٍ في مصرَ، وفشلوا في كلِّ شيءٍ. لكنّهم برعُوا في شيءٍ واحدٍ، هو تأسيسُ دولةٍ بوليسيّةٍ قمعيّةٍ إجراميّةٍ.


 دولة المخابرات ... الجزء الأول



 "رابعة..مذبحة القرن"..
 فيلم وثائقي عن مجزرة فض الاعتصام فيلم وثائقي قصير عن جرائم العسكر بعد الانقلاب الغاشم على الشرعية الذي سقط فيه آلاف الشهداء واعتقل فيه المئات من مؤيدي الشرعية بتهمة "التظاهر" .


 كانتْ دولُ أوروبّا تسيرُ في ذلكَ الوقتِ بخطواتٍ واسعةٍ نحوَ التّصنيعِ، والتّنميةِ، والتّقدّمِ. في حينِ كانَ كلُّ همِّ العسكرِ، ومازالَ، منحصرًا في كيفيّةِ إذلالِ الشّعبِ المصريّ. فما أخسأَ هَذهِ الطّبقةَ الدّنيئةَ مِن جيشِ مصرَ!! لم يبرعِ العسكرُ المجرمونَ إلا في التّنكيلِ بالشّرفاءِ، والقبضِ على المعارضينَ، وتحديدِ إقامةِ المنافسينَ لهم، وإعدامِ الوطنيّينَ، وتصفيةِ الإسلاميّينَ، وترويعِ الأبرياءِ، وإرهابِ العزلِ، والتّنكيلِ بالنّقّادِ. يقينًا وظّفَ مجرمُو عسكرِ مصرَ الفنّانينَ أيضًا لتخديرِ الشّعبِ بالفنِّ المزعومِ، واستخدموا الفنّاناتِ والرّاقصاتِ لتحقيقِ أهدافِهم في تلهيةِ النّاسِ، وصرفِهم عنِ التّفكيرِ. وهذا يُفسّرُ لنا الولاءَ الغريبَ الّذي نراه اليومَ من فنّاني مصرَ وفنّاناتها للحكمِ العسكريِّ الدّيكتاتوريِّ.

 ●●"إهمالُ" العسكرِ، باعتبارهم من الطّلبةِ ذوي المجموعِ الضّعيفِ دائمًا، إدّى إلى جُمودٍ شاملٍ في التّنميةِ. ظلّتْ سيناءُ صحراءَ جرداءَ. ثمّ أدّتْ رعونةُ العسكرِ إلى خسارةِ حربِ ١٩٦٧م، وضياعِ سيناءَ. وبعدَ أنِ استردَّ السّاداتُ جزءًا من سيناءَ سنةَ ١٩٧٣م، وقّعَ معاهدةَ العارِ "كامب ديفيد" معَ إسرائيلَ، باعتبارِه الخاسرَ الّذي يقبلُ بشروطِ العدوّ المنتصرِ. ففرضتْ هذه المعاهدةُ شروطًا مجحفةً على مصرَ. وعرفَ بنو صهيون منذُ ذلكَ الوقتِ كيفَ يتحكّمونَ في كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في جيشِ مصرَ، من خلالِ المعونةِ الأمريكيّةِ المزعومةِ الّتي اشترُوا بها قادَةَ جيشِ مصرَ من عصابةِ العسكرِ.

 الفسادُ المستشري فِي الجيشِ المصريّ قصّتُه طويلةٌ، تعودُ إلى مَا قبلَ انقلابِ ١٩٥٢م. لكنّني أودُّ الاقتصارَ على استعراضِ بعضِ جوانبِه الّتي برزتْ بوضوحٍ في عصرِ عبدِ النّاصرِ، قبلَ أن يتحوّلَ هذا الفسادُ إلى وحشٍ ضاري يكادُ يقضي على الجيشِ المصريّ في عصرِنا هذا. الفسادُ الّذي ضربَ الجيشَ المصريّ بلا رحمةٍ متعدّدُ الجوانبِ. فهناكَ عشوائيةٌ في أسلوبِ تعيينِ القادةِ.

 بل إنّ هذِه العشوائيّةَ المميتةَ وصلتِ اليومَ حدًّا قاتلًا، بحيثُ صرنا نلاحظُ أنّ الشّروطَ الّتي ينبغي توفّرها في القادةِ، لم تعدِ الكفاءةَ، والشّجاعةَ، والعلمَ، والانضباطَ، بل أصبحَ الولاءُ، والفسادُ، والإجرامُ، أهمَّ من ذلكَ بكثيرٍ. والأنكى من هذا هُوَ أن إسرائيلَ صارتْ هي الّتي تقومُ بتعيينِ قادةِ الجيوشِ المصريّةِ منذُ سنواتٍ طويلةٍ. من ناحيةٍ أخرى ساهمتْ معاهدةُ "كامب ديفيد" في توحّشِ الفسادِ، واستشرائه بشدّةٍ في جميعِ فروعِ الجيشِ المصريّ.

 لم تعدْ إسرائيلُ هي العدوّ، بل الإسلاميّونَ. ولم يعدِ الهدفُ هو التدريب، والاستعداد للحربِ، بل صارَ قادةُ الجيشِ لا يفكّرونَ إلّا في المشروعاتِ الاستثماريّةِ. ولم يعدِ الدّفاعُ عن الوطنِ هو الّذي يشغلُ قادةَ الجيشِ، بل صارَ تقتيلُ الشّعبِ وترويعِه هو أهمّ ما يشغلُ بالَ العسكرِ. وزادَ الطّينُ بلّة أنّ جيشَ مصرَ، مثله مثل شرطةِ مصرَ، لا يزالُ يعتمدُ على ألوفٍ مؤلّفةٍ من الجنودِ الأمّيّينَ، أو شبهِ الأمّيّينَ، من الّذينَ يسهلُ تضليلُهم، أو استعبادُهم، أو استخدامُهم في تقتيلِ النّاسِ، بعدَ غسلِ عقولِهم. النّصوصُ التّاليةُ توضّحُ للقارئ الكريمِ بعضَ جوانبِ الفسادِ الّذي أصابَ المؤسّسةَ العسكريّةَ المصريّةَ، وكيفَ حوّلتْ عصابةُ العسكرِ الجيشَ المصريّ إلى جيشٍ كرتونيّ ضعيفٍ، يزرعُ في الحقولِ، ويعملُ في المصانعِ، لكنّه لا يتدرّبُ على استخدامِ السّلاحِ، أو الدّفاعِ عن أرضِ الوطنِ.

 ونظرًا إلى خطورةِ ما وردَ في هذه النّصوصِ، فقدِ ارتأيتُ نقلَها للقارئِ كما هِيَ، لكي يطّلعَ عليها كما صاغَها أصحابُها، بدونِ أيّ تدخّلٍ منّي. وَلنبدأ استعراضنا هذا بتوضيحِ مقاييسِ ترقيةِ قياداتِ الجيشِ، لنبيّن أنّ الجيشَ المصريّ صارَ يحاربُ أصحابَ الكفاءاتِ الحقيقيّةِ، ولا يعتمدُ إلّا على أهلِ الثّقةِ الّذينَ لا يمتلكون أيّ مؤهلاتٍ حقيقيّةٍ. يقولُ جمال حمّاد عَن طريقةِ تعيينِ المشيرِ عبدِ الحكيمِ عامرٍ: "(...) وَكَانَ الأمرُ الّذي يدعو إلى الدّهشةِ والعجبِ أنّ عبدَ النّاصرِ هُوَ الّذي رشّحَ عبدَ الحكيمِ عامرٍ، عندما كانَ برتبةِ الرّائدِ ليتولّى القيادةَ العامّةَ للقوّاتِ المسلحةِ على أن يُمنحَ رتبةَ اللّواءِ ليقفزَ بذلكَ أربعَ رتبٍ دفعةً واحدةً.

ورغمَ الاعتراضاتِ العنيفةِ الّتي واجهها عبدُ النّاصرِ من ناحيةِ اللّواءِ محمّد نجيب، ومن بعضِ زملائِه أعضاءِ مجلسِ قيادةِ الثّورةِ، فإنّه استمرّ يعرضُ اقتراحَه في صبرٍ وإلحاحٍ عجيبينِ، حتّى نجحَ في النّهايةِ في تحقيقِ مشيئتِهِ. وكانَ أوّلُ قرارٍ أصدرَه اللّواءُ محمّد نجيبٍ بوصفِه رئيسًا للجمهوريّةِ، بعدَ إلغاءِ الملكيّةِ في ١٨ يونيو ١٩٥٣م، هو الأمرَ الجمهوريّ رقم (١) بتعيينِ الرّائدِ عبدِ الحكيمِ عامرٍ قائدًا عَامًّا للقوّاتِ المسلّحةِ عَلى أن يُمنَحَ رتبةَ اللّواءِ. وَعلى الرّغمِ من إدراكِ عبدِ النّاصرِ أنّه كَانَ بالخدمةِ في القوّات المسلّحةِ وقتئذٍ قادةٌ أكفاء كانتْ مدّةُ خدمَةِ بعضِهم في الجيشِ تتجاوزُ عمرَ عبدِ الحكيمِ الّذي كانَ في ذلكَ الوقتِ في بدايةِ الثّلاثينيّاتِ من عمرِه، إلّا أنّه كانَ مصرًّا على تعيينِ عبدِ الحكيمِ عامرٍ، لا بحكمِ كفاءتِه العسكريّةِ، أو حرصًا منه على الصّالحِ العامّ، ولكنْ لاعتبارٍ واحدٍ فقطْ، وَهوَ أنّ عبدَ الحكيمِ كانَ أخلصَ الأصدقاءِ، وأقربَ الزّملاءِ إلى قلبه في مجلسِ قيادةِ الثّورةِ.

 وكانَ هذا يعني ولاءَ القوّاتِ المسلّحةِ لعبدِ النّاصر وتدعيمها لمركزه ممّا يُتيح له الفرصةَ للسّيطرةِ على الشّؤونِ السّياسيّةِ في مصرَ دونَ زملائِه من أعضاءِ مجلسِ قيادةِ الثّورةِ تمهيدًا لتنفيذِ المخطّطِ الّذي رسمَه في دقّةٍ ومهارةٍ منذُ بدايةِ الثّورةِ، وهو التّخلّصُ من زملائِه جميعًا، والانفرادُ وحدَه بالنّفوذِ والقوّةِ والسّلطانِ". ا. هـ .
●●●●
ولعلّنا نتذكّرُ الطّريقةَ المماثلةَ الّتي قامَ بها الرّئيسُ المخلوعُ مبارك بتعيينِ المدعو سامي عنان الّذي قفزَ هوَ أيضًا من رتبةٍ صغيرةٍ إلى رتبةِ فريقٍ دفعةً واحدةً. لقدِ استشرى الفسادُ في جيشِ مصرَ بطريقةٍ مأساويّةٍ، جعلتْ مقاييسَ اختيارِ القياداتِ العسكريّةِ في مصرَ تختلفُ عن نظيرتها في الدّولِ المتقدّمةِ. فليسَ العلمُ، والشّجاعةُ، والتّحصيلُ، والوطنيّةُ، وحبُّ الأوطانِ، وقوّةُ الانتماءِ، والأخلاقُ، هي المقاييسَ، بل عسكها تمامًا. ويكفي أن نتأمّلَ قياداتِ العسكرِ الّتي برزتْ مؤخرًا على السّاحةِ منذُ اندلاعِ ثورةِ الخامسِ والعشرينَ من ينايرَ ٢٠١١م. فهي شخصيّاتٌ يجمعُها ضعفُ الشّخصيّةِ، وقلّةُ التّعليمِ، وضحالةُ الثّقافةِ، وغيابُ الانتماءِ، وانعدامُ الضّميرِ، والجشعُ الشّديدُ. ولنا أن نتخيّلَ العارَ الّذي يمكنُ أن يجلبَه لمصرَ جيشٌ بمثلِ هذه القياداتِ، وبمثلِ هذه الرّعونةِ، إِنِ اضطرّتْ مصرُ إلى خوضِ أيّ حربٍ إقليميّةٍ في المستقبلِ القريبِ.

 يقولُ الفريقُ صلاح الدّين الحديديّ في كتابه: "شاهدٌ على حربِ ٦٧"، في الفصلِ الأوّلِ تحتَ عنوانِ: "الولاءُ أمِ الكفاءةُ": "بدأَ عامُ ١٩٦٧م وهوَ لا يحملُ أيّةَ علامةٍ إضافيّةٍ من علاماتِ احتمالِ صدامٍ مسلّحٍ مَعَ إسرائيلَ. وكانتِ الأمورُ في القوّاتِ المسلّحةِ تسيرُ سيرَها الطّبيعيّ، كما كانتْ تسيرُ في السّنواتِ الّتي سبقتْها. ومازالتْ معظمُ الأمورِ الّتي تشغلُ أذهانِ كبارِ المسؤولينَ فيها، هِي نفسها الّتي كانتْ تشغلهم مِن قبلُ، والّتي كنّا نُطلقُ عليها (المشاكلَ المزمنةَ)، نظرًا لتكرارِها كلَّ عامٍ، والاعتمادِ في حلّها عَلى الوقتِ الّذي يتمُّ في التّطوّرِ الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ للوطنِ والمواطنينَ، لأنّها كانتْ تتعلّقُ - فِي كثيرٍ من صورِها - بالمستوى الثّقافيّ للجنديّ المجنّدِ للخدمةِ في القوّاتِ المسلّحةِ، أَوْ بالميزانيّةِ الّتي تجعلُ مِنَ الاعتماداتِ الماليّةِ حَلًّا لكلِّ صَعبٍ عسيرٍ.

وَمَعَ بدايةِ عامِ ١٩٦٧م كَانَ هُناكَ بالإضافةِ إلى المشاكلِ المزمنةِ، موضوعٌ تناقلتْه الألسنُ على مختلفِ مستوياتِ أصحابها منذُ صيفِ عامِ ١٩٦٦م، وَمع ذلكَ لم ينتهِ طنينُه، أوِ التّعليقُ عليه. ولم يُنسَ نهائيًّا إلّا بالاشتباكاتِ الّتي بدأتْ صباحَ يومِ ٥ يونيو. في صيفِ عامِ ١٩٦٦م أصدرتِ القيادةُ العليا للقوّاتِ المسلّحةِ حَركةَ تعييناتٍ وتنقّلاتٍ واسعةً بينَ القادةِ والضّبّاطِ، شَملتْ عَددًا كبيرًا منهم، مِنْ أكبرِ الرّتبِ إلى أصغرِها، احتاجَ تسجيلُها كتابةَ إلى عشراتِ الصّفحاتِ. وكانتْ حركةُ التّعييناتِ والتّنقّلاتِ هذِه مثارَ تعليقِ جميعِ الرّتبِ. ونظرَ كلّ منهم إليها - بطبيعةِ الحالِ - من زاويةٍ معيّنةٍ.

وارتبطتْ غالبًا هذه النّظرةُ بأثرِ هذه التّعييناتِ على شخصِهِ. ولكنْ كانتْ جميعُ الآراءِ متّفقةً على استنتاجٍ واحدٍ، وهو أنّ هذِه العمليّةَ كلّها كانَ الدّافعُ إليها تطبيقَ مبدأِ: (الولاءِ قبلَ الكفاءةِ). وَالواقعُ أنّ كلمةَ (الولاءِ) هَذِهِ كلمةٌ مرنةٌ لها أكثرُ من وجهٍ.

وَقد حارَ في تفسيرِها الضّبّاطُ، وربّما المدنيّونَ أيضًا في قطاعاتِهم، حَيثُ لم يكُنْ واضِحًا تمامًا أيّ تفسيرٍ لهذا الولاءِ. والولاءُ لمن بالتّحديدِ؟ ومَا هِي مظاهرُه؟
ومن هُم بالذّاتِ أهلُ الولاءِ؟ ومَا هِيَ العلاقةُ الحقيقيّةُ بينَ (صاحبِ الولاءِ) وَ(أهلِ الولاءِ)؟ ومَا علاقةُ بعضِهم بالبعضِ الآخرِ؟ وإلَى أيِّ اتّجاهٍ عسكريٍّ أَوْ سياسيٍّ، أو حتّى مَذهبيّ تسيرُ قافلتهم؟ أسئلةٌ كثيرةٌ متشعّبةٌ ليسَ لها إجاباتٌ واضحةٌ محدّدةٌ، بل ليسَ لها مجيبٌ، وإجابتها متروكةٌ للتّقديرِ الشّخصيّ وللمّاحيةِ الضّابطِ وذكائهِ، ومدى انتهازيّتِه للظّروفِ الّتي أوجدتْها له المقاديرُ، ووضعتْه فيها تصاريفُ الزّمنِ. ومعَ ذلكَ فإنّ اجتهادَ المفسّرينَ وتحليلهم للمواقفِ الّتي مرّوا بها، أو سمعُوا عنها، أو عاشُوها، وصلَ بهم إلى أنّ أوّلَ مظاهرِ الولاءِ، هو ضرورةُ ارتباطِ الضّابطِ بإحدى (الشّللِ) الموجودةِ، وربطِ نفسِهِ بها مهما كانتْ رتبته أوِ القيادةُ الّتي يتولّاها، بَل مهمَا كانتِ المظاهرُ الأخلاقيّةُ لأعضاءِ الشّلّةِ الّتي انضمّ إليها.

فانتماءُ الضّابطِ إلى إحدى الشّللِ يعني ولاءَه لها، وبالتّالي لأهلِ الولاءِ، وكانتْ خيوطُ الولاءِ كلّها تتجمّعُ في النّهايةِ في يدِ مَنْ بيدهم الأمر في القوّاتِ المسلّحةِ الّذين يمنعونَ ويمنحونَ، يحلّلونَ ويحرمونَ، بل يفصلونَ من الخدمةِ أو حتّى يعتقلونَ. وذهبَ تعليقُ الضّبّاطِ على هذه الحركةِ مذاهبَ شتّى، فلم يبقَ قائدٌ في وظيفتِه - إلّا نادرًا - حتّى وإنْ كانَ قد أثبتَ كفاءةً، وحقّق نجاحًا. بل إنّ بعضَهم نُقِلَ إلى نفسِ مستوى وظيفتِه في داخلِ نفسِ اللّواءِ أوِ الفرقة، وفي نفسِ المحطّةِ العسكريّةِ الّتي يخدمُ فيها، الأمرُ الّذي لا يبدو من أوّلِ نظرةٍ أنّه حقّقَ أيّ هدفٍ واضحٍ، وَلكنّه فِي الحقيقةِ قَد وازنَ بين ثقلِ الولاءِ في التّشكيلاتِ وَمحطّاتِ عملِها. كَانَ من الطّبيعيّ وَحركةُ التّنقّلاتِ بهذه الضّخامةِ، وَمبدأُ الولاءِ هُوَ المحرّكُ الأصليّ لهَا، أن يبرزَ عَددٌ كبيرٌ من القياداتِ الهامّةِ الّتي شغلها قادةٌ غيرُ أكفاء، لم يُثبتوا أثناءَ خدمتِهم السّابقةِ هذه الكفاءةَ، أو حتّى الرّغبة في إظهارِها.

 فقد كانَ كثيرٌ منهم من الطّبقةِ ذاتِ الولاءِ العالي، عملتْ مددًا طويلةً في الرّئاساتِ المختلفةِ، حتّى وصلتْ إلى رتبٍ كبيرةٍ، ولم يخدمُوا إلّا في القاهرةِ أو ضواحيها على الأكثرِ، وأبعدَهم هَذا عَنِ الاختلاطِ بالجنودِ في الوحداتِ المقاتلةِ، ومعرفةِ حقيقةِ مشاكلِهم وأسلوبِ التّفاهمِ معهم، بل كانَ جُلّ تفكيرِهم تفكيرًا نظريًّا عامًّا، يظنّونَ أنّ في مقدورِهم حلّ المشاكلِ من مكاتبِهم الأنيقةِ، ذاتِ الأجهزةِ الفاخرةِ لتكييفِ الهواءِ، والّتي يبدو فيها حلّ المشكلةِ سهلًا ميسورًا، إذا ما اعتمدَ على تأجيلِ البتّ فيها أو تجاهلها، فلعلّها تحلّ نفسَهَا بنفسِهَا. وَعندما كثرتِ الأقاويلُ والتّعليقاتُ على هذه الطّبقةِ الّتي أمضيتْ مددًا طويلةً في هذه المكاتبِ الفاخرةِ، ووصلَ أفرادُها إلى رتبٍ كبيرةٍ لا تتحمّلها الوظائفُ الّتي يشغلونها، لم يكن هناكَ مخرجٌ إلّا نقلهم من مناصبهم الّتي شغلوها سَنواتٍ طويلةً في الرّئاساتِ المختلفةِ، ليبدؤوا عملَهم في الوحداتِ والتّشكيلاتِ الميدانيّةِ، بصرفِ النّظرِ عن احتمالِ فشلِهم في وظائفِهم الجديدةِ. وقبلَ هذا كانَ الانفصالُ الفكريّ بينَ الوحداتِ المقاتلةِ والتّشكيلاتِ من جانبٍ، والرّئاساتِ المختلفةِ من جانبٍ آخرَ، سببًا في مشاكلَ وحساسيّاتٍ كثيرةٍ، أدّت في النّهايةِ إلى تعميقِ جذورِ الخلافِ، وَهي:

**لمنِ الغلبةُ ؟ وأيهما أولى بالتّطبيقِ؟ **النّاحيةُ النّظريّةُ أَمِ النّاحيةُ العمليّةُ؟
ولا سيّما أنّ طبيعةَ أراضينا الصّحراويّةِ المفتوحةِ تختلفُ عن باقي أنواعِ الأراضي، وخاصّةً الضّيّقة منها، والّتي وُضعتْ على أساسِها النّظريّاتُ العلميّةُ البحتةُ.
●●
 الاحداث التى جرت في مصر 
 وبين الإنقلاب العسكري بتشيلي


وقد كانتِ الانتفاضةُ الكبرى في هذا السّبيلِ، عندما عادَ المبعوثونَ الّذينَ أُوفدوا إلى الاتّحاد السّوڤييتيّ للدّراسةِ في معاهدِه وأكاديميّاته العسكريّةِ لمددٍ تراوحتْ بينَ العامِ الواحدِ والثّلاثةِ الأعوامِ للدّورةِ الدّراسيّةِ. وعندَ عودتِهم تولّوا قياداتِ الوحداتِ والتّشكيلاتِ، واستطاعَ بعضٌ منهم - مِنَ الّذينَ أُحْسِنَ اختيارهم على أساسِ الكفاءةِ والولاءِ للعملِ وحده - أن يوائمَ بينَ النّظريّةِ والواقعيّةِ.
وَوصلتِ الوحداتُ المقاتلةُ في هَذا الوقتِ، إلى كفاءةٍ عاليةٍ وثقةٍ في العملِ، صَاحبها ضعفٌ في أجهزةِ القيادةِ العامّةِ، نتيجةَ عدمِ تأهيلِ العددِ الكافي من ضبّاطِ هذه الأجهزةِ من طبقةِ أصحابِ المكاتبِ المكيّفةِ، ووصلَ الموقفُ إلى ذروته باضطرارِ القيادةِ العامّةِ إلى مساواةِ الضّبّاطِ الّذينَ يخدمونَ في التّشكيلاتِ والوحداتِ الميدانيّةِ، بزملائهم الضّبّاطِ في الرّئاساتِ المختلفةِ، من النّاحيةِ المادّيّةِ، ومنحوا علاواتٌ سُمّيت علاةَ التّشكيلِ، زادتْ قيمتُها الماليّةُ - في بعضِ الرّتبِ - عن علاوةِ أركانِ حربٍ الّتي كان يتمتّعُ بها ضبّاطُ الرّئاساتِ دونَ غيرهم، وَقد أُخِذَ هذا النّظامُ عن الجيشِ السّوڤييتيّ المطبّق فيه نظامُ الحوافزِ. ولكنّ هذه الانتفاضةَ ما لبثتْ أن خبتْ بمرورِ الوقتِ، ونُقِلَ الكثيرُ من قادةِ الوحداتِ والتّشكيلاتِ المؤهّلينَ إلى خارجِ الوحداتِ المقاتلةِ، بعضهم إلى التّقاعدِ، وبعضهم إلى وظائفَ مدنيّةٍ خارجَ القوّاتِ المسلّحةِ، وآخرونَ إلى الرّئاساتِ والقيادةِ العامّةِ أوِ التّشكيلاتِ الجديدةِ الّتي تُنشأ تنفيذًا لسياسةِ التّوسّعِ، فلم يعدِ العددُ الباقي من المؤهّلينَ كافيًا لشغلها جميعًا، وعادتِ الحالُ ثانيةً إلى ما كانتْ عليه من ضعفِ مستوى قادةِ الوحداتِ المقاتلةِ الّتي تُعتبرُ بحقّ القلبَ النّايضَ للقوّاتِ المسلّحةِ. نعودُ ونقولُ إنّ التّعييناتِ والتّنقّلاتِ الّتي صدرتْ في صيفِ عام ١٩٦٦م، وكانَ الدّافعُ الرّئيسيُّ لها الولاءَ بصرفِ النّظرِ عنِ الكفاءةِ، تضمّنت أيضًا حالاتٍ لا تخدمُ صالحَ القوّاتِ المسلّحةِ، كما خدمتْ أصحابَ هذه الحالاتِ. فقد كانتْ هناكَ بعضُ مناطقَ في سيناءَ وفي قطاعِ غزّةَ، لها من الامتيازاتِ المادّيّةِ ما قد يُعوّضُ خشونةَ الحياةِ وجفافِها في تلكَ المناطقِ، وكانتِ الخدمةُ في تلكَ المناطقِ مرموقةً نظرًا لهذه الامتيازاتِ، ولا سيّما بعدَ أن زالتْ قسوةُ الحياةِ فيها بإنشاءِ الميساتِ (= مساكنِ القادةِ والضّبّاطِ) والاستراحاتِ والنّوادي المتعدّدةِ، وفي نفسِ الوقتِ كانَ العملُ في هذه المناطقِ حسّاسًا ويحتاجُ إلى كفاءةٍ ويقظةٍ واحترافٍ حقيقيّ للجنديّةِ، عندَ تلقّي الصّدمةِ الأولى في حالةِ صدامٍ مسلّحٍ مَعَ إسرائيلَ على الحدودِ.
وقد شملَ مبدأُ الولاءِ قبلَ الكفاءةِ هذه المناطقَ الهامّةَ، وعُيّن فيها الأكثرُ ولاءً دونَ النّظرِ إلى كفاءتهم الحقيقيّةِ وأصالةِ روحِ القتالِ فيهم. إنّني حينما أشيرُ إلى الكفاءةِ، أعني الكفاءةَ في قيادةِ الوحداتِ الميدانيّةِ والتّشكيلاتِ، الكفاءةَ المبنيةَ على العلمِ العسكريِّ الحديثِ والخبرةِ الميدانيّةِ وممارسةِ قيادةِ الوحداتِ. ومن حقّ القارئِ عليَّ أن يسألَ عن مقاييسِ هذه الكفاءةِ الّتي ذكرتُ أهمّيّتها.
وَهنا أجيبُ: إنّه ليسَ هناكَ ميزانٌ مادّيّ للحكمِ على هذه الكفاءةِ. ولكنّ هناكَ شواهدَ تعارفتْ عليها الأجيالُ المتعاقبةُ في القوّاتِ المسلّحةِ، تؤدّي في النّهايةِ إلى الحكمِ السّليمِ على مدى كفاءةِ القادةِ على مختلفِ المستوياتِ. فالقوّاتُ المسلّحةُ مرهفةُ الحسّ، تشعرُ بأقلّ الفوارقِ، وأقلّ الموازينِ كمًا في تبيّن القائدِ الكفء من القائدِ غيرِ الجديرِ بقيادته، وإحساسُها لا يخيبُ أبدًا. فبعدَ مدّةٍ وجيزةٍ تظهرُ الصّفاتُ الحقيقيّةُ للقائدِ، سواء على ألسنةِ الجنودِ تحتَ قيادته، والّذين يتأثّرونَ مباشرةً بهذه الصّفاتِ، أو على كفاءةِ الوحدةِ كمجموعةِ أفرادٍ، في العملِ وتنفيذِ المهامّ، أو على حالةِ المعدّاتِ والأسلحةِ والمركّباتِ، أو على مستوى تدريبِ الأفرادِ أو روحهم المعنويّةِ، وحبّهم لوحدتهم وتعاونهم في المجالاتِ كافّةً، وأخيرًا في التفافهم حولَ قائدهم، لرفعِ مستوى الوحدةِ في جميعِ النّواحي القتاليّةِ. وفي الحقيقةِ فحالةُ الوحدةِ الحقيقيّةِ - بصرفِ النّظر عَنِ الواجهةِ الّتي قد تبدو أحيانًا لامعةً زيفًا - تعتبرُ بحقّ مرآةً صادقةً لضبّاطها وعلى رأسهم قائدُها. وقد قالَ نابليون في هذا الصّددِ: (ليس هناكَ وحداتٌ رديئةٌ، ولكنْ هناكَ ضبّاطًا تعوزهم الكفاءةُ)". ا. هـ .
 وَلننتقلْ إلى جانبٍ آخرَ من فساد الجيشِ المصريّ، وهو الفسادُ المادّيّ. فقدْ تَداولتْ وسائلُ الإعلامِ العربيّةُ مؤخرًا الخبرَ التّالي: "طالبتْ (منظّمةُ مراقبةِ الفسادِ) حكوماتِ شمالِ أفريقيا والشّرقِ الأوسطِ الّتي شهدتِ انتفاضاتِ الرّبيعِ العربيِّ بالإصغاءِ إلى مطالبِ مواطنيها بمكافحةِ الفسادِ في قوّاتها المسلّحةِ ومحاسبةِ مرتكبيِهِ. وَجاءَ في تقريرٍ لمنظّمةِ (الشّفافيّةِ الدّوليّةِ) أنّ أجهزةَ الدّفاعِ والأمنِ كانَ لها دَورٌ ملموسٌ في الاضطراباتِ الإقليميّة، ويجبُ أن تستغلَّ زخمَ التّغييرِ، لتجري إصلاحاتٍ من الدّاخلِ. وَخَلصَ التّقريرُ إلى أنّ مخاطرَ الفسادِ دَاخلَ الجيوشِ تتراوحُ بينَ (مرتفعةٍ)، و(حرجةٍ) في كلّ حكوماتِ شمالِ أفريقيا والشّرقِ الأوسطِ الّتي شملَها التّقييمُ، وعددُهَا ١٩ حكومةً.
وقالتِ المنظّمةُ في نسخةٍ إقليميّةٍ لمؤشّرِ مكافحةِ الفسادِ الّذي ركّزَ على القوّاتِ المسلّحةِ: (نظرًا لأنَّ الجيشَ هُوَ عنصرٌ مهيمنٌ في عددٍ كبيرٍ من دولِ شمالِ أفريقيا والشّرقِ الأوسطِ، وله نصيبٌ ملموسٌ في القيادةِ السّياسيّةِ، تُصبحُ قضيّةُ الفسادِ في قطاعِ الدّفاعِ أكثرَ إلحاحًا). وقيّمتِ المنظّمةُ الحكوماتِ التّسعَ عشرةَ وفقًا لمقياسٍ بالأبجديّةِ الإنجليزيّةِ، يبدأُ بالحرفِ الأوّلِ إيه (A)، وينتهي بحرفِ إف (F). والأوّلُ يمثّلُ الأقلَّ عرضةً لمخاطرِ الفسادِ.
أمّا الأخيرُ، فهو الأكثرُ عرضةً لها. وَحصلتْ إسرائيلُ والكويتُ ولبنان ودولةُ الإماراتِ العربيّةِ المتّحدةِ عَلى أعلى تقديرٍ بينَ دولِ شمالِ أفريقيا والشّرقِ الأوسطِ في تعرّضِ جيوشِهَا لمخاطرِ الفسادِ، وإنْ لم يصلْ أيٌّ منها إلى الأحرفِ الثّلاثةِ الأولى في القياسِ، وكانَ مستوى مخاطرِ الفسادِ فيها (مرتفعًا) يقفُ عندَ (زائدِ دي)، وفقًا للمقياسِ العالميّ.
وجاءَ في ذيلِ القائمةِ كلّ من الجزائرِ ومصرَ وليبيا وسوريا واليمنِ. وقيّمتِ المنظّمةُ مستوى الفسادِ في قوّاتها المسلّحةِ بأنّه (حرجٌ)، وهو المرادفُ لحرف (إف)، آخر الحروفِ في المقياسِ. وقالتْ منظّمةُ الشّفّافيّةِ الدّوليّةُ في تقريرِها: (في هَذه الدّولِ يرى المواطنونَ أنّ مؤسّساتِ الدّفاعِ فاسدةٌ، أو لا تعبأُ بالفسادِ، ويعتبرونَ أنّها تنقصُها الإرادةُ السّياسيّةُ لمحاربةِ الفسادِ).
وذكرَ التّقريرُ أنّ الجريمةَ المنظّمةَ اخترقتِ الجيشَ وأجهزةَ الأمنِ في بعضِ دولِ هذه الفئةِ الأخيرةِ، وأنّ دفعَ الرّشى متفشٍّ، وشراءَ المعدّاتِ العسكريّةِ أمرٌ محاطٌ بالسّرّيّةِ. من ناحيةٍ أخرى جاءتْ دولٌ مثلُ القوّتينِ الإقليميّتينِ السّعوديةِ وإيران في المنتصفِ، بما يعني أنّ مخاطرَ الفسادِ في القوّاتِ المسلّحةِ تتراوحُ بينَ (مرتفعٍ) و(مرتفعٍ جدًّا). ووجدتْ منظّمةُ الشّفافيّةِ الدّوليّةُ أنّه في كلّ دولِ شمالِ أفريقيا والشّرقِ الأوسطِ باستثناءِ الكويتِ، لا توجدُ لجنةٌ تشريعيّةٌ تفحصُ ميزانيةَ الدّفاعِ. وحتّى في وجودِ هذه اللّجنةِ، فهي لا تتلقّى معلوماتٍ تفصيليّةً. وذكرَ التّقريرُ أنّه لا توجدُ أيُّ دولةٍ في المنطقةِ لديها رقابةٌ برلمانيّةٌ قويّةٌ، أو حتّى متوسّطةٌ على أجهزةِ المخابراتِ، وأنّه في أكثر من ٦٠٪ منها لا تتاحُ ميزانيةٌ للدّفاعِ على الإطلاقِ، أو يكونُ من الصّعبِ الحصولُ على بيانٍ تفصيليّ للإنفاقِ. وقالتْ منظّمةُ الشّفّافيّةِ الدّوليّةُ في تقريرِهَا عَن مؤشّرِ مكافحةِ الحكوماتِ والجيشِ للفسادِ لعامِ ٢٠١٣م إنّ الدّولَ الغنيّةَ في المنطقةِ هِي الأكثرُ عرضةً لمخاطرِ الفسادِ في الجيشِ عَنِ الدّولِ الأفقرِ منها. وَجاءَ في التّقريرِ (ربّما يُحافظُ ويطوّرُ هذا الثّراءُ شبكاتٍ محسوبيةً ونخبًا تُقلّصُ بدورها الانفتاحَ والمحاسبةَ في مؤسّساتِ الدّفاعِ والأمنِ). وتضمّنَ تقريرُ منظّمةِ الشّفافيّةِ الدّوليّةِ خطّةَ عملٍ تفصيليّةٍ تُطبّقها الحكوماتُ لمكافحةِ الفسادِ في الجيشِ، وقالَ إنّ على هذه الحكوماتِ أن تصغي إلى مطالبِ الإصلاحِ، مضيفًا أنّ (المطالبَ الّتي تنادي بحكوماتٍ خاضعةٍ للمساءلةِ تحمي وتخدمُ مواطنيها تصاعدتْ في كلِّ المنطقةِ). وجاءَ مؤشّرُ الفسادِ في القوّاتِ المسلّحةِ كالتّالي: مخاطرُ فسادٍ مرتفعةٌ: زائد دي (d+): إسرائيل والكويت ولبنان والإمارات. ناقص دي (d-): الأردن والسّلطة الفسلطينيّة. مخاطرُ فسادٍ (مرتفعةٌ جدًّا): إي (E): البحرين وإيران والعراق والمغرب وسلطنة عمان وقطر والسّعودية وتونس. مخاطرُ فسادٍ (حرجةٌ): إف (F): الجزائر ومصر وليبيا واليمن". وَبَعْدُ. وَلعلّ أهمّ ما وصلَنا مِن شهاداتٍ عَن الفسادِ المستشري في المؤسّسةِ العسكريّةِ المصريّةِ، هو ما ذكره بعضُ ضبّاط الجيشِ المصريّ الشّرفاء الّذين يريدونَ محاربةَ هذا الفسادِ. يقولُ موقعُ "ائتلافِ ضبّاطِ الجيشِ المصريّ الأحرارِ": "جانب من فسادِ المجلسِ العسكريّ (كيف لمجلسٍ فشلَ في النّهوضِ بقوّاتنا المسلّحةِ، وقامَ بسرقتها على مدارِ ٢٠ عامًا، أن يعبرَ بنا إلى برّ الأمان؟) في البدايةِ أحبّ أن أقسمَ على حبّي لبلدي مصر، وحبّي لقوّاتها المسلّحةِ، الّتي أنا جزء منها. وأطلبُ من كلّ من يقرأ هذه النّوت أن يقومَ بالتّأكّدِ ممّا كُتبَ فيها، ويقوم بنشرها بعد ذلكَ. وأعتقدُ أنّ هذا الموضوعَ سهلٌ للغايةِ. فلا يوجدُ بيتٌ في مصرَ لا ينتمي إليه ضابطٌ أو صفّ ضابط، أو جنديّ.
كما أنّ أيّ إنسانٍ عنده ذرّة من العقلِ، يعلم جيّدًا أنّه لا يمكنُ لرئيسٍ فاسدٍ أن يأتي بوزيرِ دفاعٍ، ويتركه ٢٠ عامًا وزيرًا، إلّا لو كانَ مثله. ولعلّ جميعَ الضّبّاطِ يعلمونَ أنّ طنطاوي كان يتباهى دائمًا بعلاقته بمبارك في مؤتمراتِ الضّبّاطِ، لدرجةِ أنّه كان يقولُ بمنتهى الثّقةِ: أنا عمري ما هبقى وزير دفاعٍ سابقًا. كما أنّه قالَ بعدَ الثّورةِ في أحد المؤتمراتِ مَعَ قادةِ الجيشِ أنّ هذه الثّورة ما هي إلّا زوبعة في فنجان. وبعد كده قالهم٬ بس طبعًا الكلام ده هنا في المؤتمر بس".
 ●●"جميعُ المعلوماتِ الّتي سيتمُّ ذكرُهَا هنا معروفةٌ لكلّ ضابطٍ في قوّاتنا المسلّحةِ. وقد حاولتْ في كلّ ما كتبتُ ألّا أذكرَ إلّا الأشياءَ الّتي لا تمسّ أمنَ وسلامةَ القوّات المسلّحة، ولا أتعرّض إلى المهازلِ الّتي من شأنها إفشاء أسرارِ القّواتِ المسلّحةِ. ولكنّي ركّزتُ على ما يفعله القادةُ لجني فلوس الغلابةِ من الشّعبِ المصريّ. الفلوسُ الّتي كانت من المفترضِ أن تصرفَ على تسليحِ الجيشِ، ورفع كفاءته القتاليّة، مش تروح جيوب القادةِ، ومن بعدهم الورثة. وليرى الشّعب أنّ من يحكموننا الآنَ ما هم إلّا امتداد لمبارك الّذي حوّلهم من ناس بسيطة لمليونيرات ومليارديرات. وها هم يردّونَ الجميلَ لمبارك. وأقسمُ باللّهِ العظيمِ أنّ هذا ما هو إلّا قطرة في بحر فسادهم. ولولا أن باقي ما أعرفه، ومتأكّد منه، يضرّ بأمنِ القوّاتِ المسلّحةِ، لنشرته كاملًا".
 ●●"وأتمنّى في نهايةِ النّوت أن كلّ واحد يسأل نفسه سؤال: هل عرف السّببَ وراءَ تعديلِ قانونِ الكسبِ غير المشروعِ في هذا الوقتِ بالذّات؟ تعديل قانون القضاء العسكريّ ليختصّ بالفصلِ في جرائم (الكسب غير المشروع) لضبّاطِ الجيشِ، أو بمعنى أصحّ لقادة الجيشِ، هل كلّ واحد تأكّدَ من أنّ المجلسَ مش هيسيب السّلطة غير في حالتينِ: إمّا واحد من عصابةِ مبارك يمسك الحكم، أو وضع موادّ في الدّستورِ تجعله هو والمخابرات دولة داخل الدّولة". "في البدايةِ أحبُّ أن أذكرَ أحدَ الأركانِ الأساسيّةِ الّتي بُنيت عليها العسكريّةُ المصريّةُ، والّتي من الممكنِ ألّا تكونَ واضحةً للبعضِ. هذا الرّكنُ هُوَ التّفاعل والتّقارب باحترامٍ بينَ رتبِ الجيشِ المختلفةِ. فمنذُ كنّا طلبةً في الكلّيّةِ الحربيّةِ، وأيّ عنبر للطّلبةِ يحتوي على خليطٍ من طلبةِ السّنينَ المختلفة، برغمِ أقدميّتهم المختلفةِ.
هذا الرّكنُ الهامّ الّذي عملَ مجلس مبارك العسكريّ على هدمه منذ اللّحظة الأولى لتولّي المشير منصب وزير الدّفاعِ، حيثُ قامَ بجعلِ ضبّاطِ الجيشِ مجموعات من الطّبقاتِ المتباعدةِ مادّيّا واجتماعيًّا عن بعضها، كما قام بتحويلِ ولاء قادة القوّات المسلّحةِ من ولائهم للقوّاتِ المسلّحةِ إلى ولائهم لشخصِ المشيرِ ورئيس الأركان. ولا دليلَ على ذلكَ أكثر من أنّ قادة القوّاتِ المسلّحةِ قاموا بإخراجِ أولادهم من القوّاتِ المسلّحةِ وإرسالهم إلى المخابراتِ العامّةِ. والأمثلةُ كثيرةٌ على ذلكَ (أولاد عبد الفتّاح السّيسي - عادل عمارة - مختار الملا - يسري سكرتير المشير - محمّد نعيم - الفنجري - عابدين - فليفل، إلخ وأجواز بنات مختار العلا - سامي عنان، إلخ) ألم يكونوا أولى النّاس بالخدمةِ بالقوّاتِ المسلّحةِ الّتي ينتمي لها أباؤهم؟".
 ●●"أصبحَ هناكَ ٣ مجموعاتٍ لضبّاط القوّاتِ المسلّحةِ 
◄ المجموعة الأولى من رتبةِ الملازمِ للمقدّم، وهؤلاء منتظرون يومَ خروجهم من الجيشِ. فهم على علمٍ كاملٍ بفسادِ المجلسِ. وهذا يُفسّر أنّ ضبّاطَ ٨ أبريل كانوا كلّهم من هذه الرّتبِ، كما يُفسّرُ أنّ معظمَ من يتقدّمونَ باستقالتهم من القوّاتِ المسلّحةِ من هذه الرّتبِ. ◄أمّا المجموعة الثّانية فهي رتبة العقيد والعميد وبعض اللّواءات الحداث، وهم يرونَ أنّ الدّورَ قرّب عليهم في حصدِ الغنائمِ، ويخافونَ أن ينزاح المجلسُ بفساده، فلا ينوبهم ما حصلَ عليه مَنْ سبقهم.
◄ وأمّا المجموعةُ الثّالثةُ والأخيرةُ فهم باقي لواءاتِ الجيشِ، والّذين يدينُ معظهم بالولاءِ للمجلسِ، ولو ظاهريًّا، ويرونَ أنّ في استمرارِ المجلسِ استمرارًا لجني الشّقق والقصور والأراضي والذّهب. وتعالوا معًا نستعرضُ
 كيفَ تمّ جعلَ ضبّاط الجيشِ مجموعاتٍ من الطّبقاتِ المتباعدةِ مادّيًّا واجتماعيًّا، وسينكشفُ لنا تدريجيًّا مدى فساد هذا المجلس". ●"أوّلًا: ماذا كان الهدفُ من بناءِ دارات القوّاتِ المسلّحةِ، وكيف تحوّلت في عهدِ المجلس؟ قامَ بعضُ الضّبّاطِ بالتّظلّمِ للمشيرِ أبي غزالة في أحد المؤتمراتِ، بسبب أنّ الضّبّاط الّذين يعيشونَ خارجَ القاهرةِ، ويحضرونَ إلى القاهرةِ لحضورِ الفرق المختلفةِ في معاهدِ القوّاتِ المسلّحةِ يضطرّونَ للنّزولِ في فنادق ذات تكلفةٍ عاليةٍ فوقَ طاقتهم. فقامَ أبو غزالة بتخصيص قطعةِ أرضٍ لكلّ سلاحٍ، ليقيمَ عليها فندقًا محترمًا يليقُ بضبّاطِ السّلاحِ، يستطيعونَ النّزولَ به خلالَ فتراتِ الفرقِ بأسعارٍ زهيدةٍ جدًّا. قام المجلسُ العسكريُّ بتحويلِ هذه الدّاراتِ لمشاريع استثماريّةٍ تدرُ النّقودَ على مديرِ السّلاحِ، وقادةِ السّلاحِ، وقادة المجلسِ، لدرجةِ أنّ ضبّاطَ الفرقِ أصبحوا لا يجدون مكانًا للنّزولِ فيه أثناءَ فترة فرقهم، حيثُ تحوّلتْ هذه الدّراتُ لأماكن لنزولِ المدنيّينَ والأجانبِ وعمل الأفراح". "ولعلَّ كلّ الضّبّاطِ، وخاصّة ضبّاط الدّفاعِ الجويّ، يعلمونَ جيّدًا ماذا فعلَ سامي عنان في دارِ الدّفاعِ الجويّ، وكيف حوّله إلى عزبةٍ خاصّةٍ له ولأسرته، وكم النّقود الّتي جناها من هذه الدّار، والّتي جعلته يتحوّلُ من أحد سكّانِ الحاراتِ بمنطقةِ الطّالبيّةِ بالهرمِ إلى قصورِ غرب الجولف بالتّجمّع والّتي حوّلت ابنه سمير من ركوب التّوك توك إلى السّيّاراتِ المرسيدس والجيب، وكلّ ذلكَ في فترةٍ لا تتعدّى ٣ سنواتٍ. ملحوظة: باقي ملف فساد سامي عنّان موجود في نهاية النّوت".
 ●"ثانيًــــــتا: 
ماذا كانَ الهدفُ من بناءِ مستشفياتِ القوّاتِ المسلّحةِ، وكيفَ تحوّلت في عهدِ المجلسِ؟ الغرضُ الأساسيّ من بناءِ المستشفياتِ سببانِ أساسيّان. السّبب الأوّل هو توفير الرّعاية الصّحّيّة لمن يعملونَ بالقوّاتِ المسلّحةِ. والسّبب الآخر هُوَ الحفاظُ على الأسرارِ العسكريّةِ لمن يخضعونَ لجراحاتٍ تستدعي استخدامَ التّخديرِ. بمجرّد تولّي المشيرِ، قامَ باتّخاذِ قرارينِ أسوأ من بعضهما. القرار الأوّل هو فصل الرّتب عن بعضها في العلاج. فمثلًا مستشفى الجلاء لا يعالج فيه غير زوجات وأولاد اللّواءاتِ، وللأسف بمخالفةِ القانونِ (فمثلًا بنت سامي عنّان، رئيس الأركان، وغيرها من أولاد القادةِ، مازالوا يعالجونَ هناكَ، بالرّغمِ من زواجهم، وبالتّالي القانون يجبرهم على عدم العلاجِ في مستفشياتِ القوّاتِ المسلّحةِ، حيثُ أصبحوا تابعينَ لأزواجهم)، ممّا ترتّب عليه الاهتمام البالغ بهذه المستشفياتِ، وذلكَ لارتيادِ اللّواءاتِ لها، بينما أصبحت باقي المستشفيات غايةً في السّوءِ والمعاملةِ، حتّى أصبحَ الضّابطُ مضطرًّا لشراءِ العلاجِ الخاصّ به على نفقته الخاصّة، خاصّة في حالةِ الأدويةِ باهظة الثّمنِ. أمّا القرارُ الثّاني، وهو الكارثة الحقيقيّة، وهو فتح العلاجِ بهذه المستشفياتِ للمدنيّينَ والشّركاتِ، مقابلَ نقودٍ. فمستشفى الجلاءِ مثلًا مفتوحةٌ لعلاجِ المدنيّينَ، بينما محرم على الضّبّاطِ من الرّتب الصّغيرةِ حتّى دخولها، ولو كانت حالة طوارئ. وطبعًا المدنيّونَ عندهم قدرة على دفعِ البقشيش وغيره، وبالتّالي أصبحوا يعاملونَ في مستشفى القوّاتِ المسلّحةِ أفضل من العسكريّينَ".
 ●"ثالثًـــــــــا: 
 ماذا كانَ الهدفُ من بناءِ مجتمعاتٍ سكنيّةٍ لضبّاطِ القوّاتِ المسلّحةِ؟ وكيف تحوّلتْ في عهدِ المجلس؟ الغرضُ الأساسيُّ من بناءِ مجتمعاتٍ سكنيّةٍ لضبّاطِ القوّاتِ المسلّحةِ هو: رفع بعض المعاناةِ عنهم، وعن أسرهم، وتوطيد العلاقات الأسريّة بينهم، بصرفِ النّظرِ عَنْ رتبهم. كانَ هناكَ أسلوبانِ لتخصيصِ هذه الوحداتِ السّكنيّةِ حتّى نهايةِ عهد أبي غزالةَ. الأسلوبُ الأوّلُ هو شقّة محترمة مساحتها حوالي ١٢٥ مترًا مربّعًا يحصلُ عليها جميعُ ضبّاطِ القوّاتِ المسلّحةِ بسعرٍ مدعمٍ، كما هو الحالُ في عماراتِ التّوفيق، وامتداد رمسيس، وخلف العبورِ، وعمارات مصطفى كامل بالأسكندريّة. أمّا الأسلوبُ الثّاني، فهو عمل مشاريع سكنيّة استثماريّة لمن يريدُ شراء شقق أخرى لأولادهم، وكانت تُباعُ بسعرِ التّكلفةِ، ومسموحٌ لأيّ ضابط مهما كانت رتبته الحصول على شقّةٍ بها، كما هو الحال في عماراتِ العبورِ بشارعِ صلاح سالم. بمجرّد تولّي المشيرِ، قام بتخفيضِ مساحاتِ هذه الشّقق إلى ٧٦ مترًا مربّعًا، وقام ببنائها في أماكن سيّئة، كما هو الحال في عمارات زهراء مدينة نصر، وعمارات الضّبّاط بـ ٦ أكتوبر الّتي تشبه العشوائيّات. وقام بعملِ مشاريع سكنيّة عملاقة مدعمة للقادة، ويقومُ هو شخصيّا بتخصيص الوحداتِ السّكنيّة بها. مثال على ذلك عمارات ميلسا (الّتي حصلَ فيها مراد موافي مدير المخابراتِ العامّة على شقّةٍ بحوالي ١٥٠ ألف جنيه بالتّقسيط الممل، بينما ثمن الشّقة يتجاوزُ المليون جنيه كاش)، والثّلاث سبعات، وعمارات خلف النّادي الأهلي. والطّريف في الموضوعِ أنّه ليس من حقّ أيّ قائد الحصول عليها إلّا طبقًا لأهواء المشير وولائه له طبعًا. والأظرف في الموضوعِ أنّ بعضَ هذه الشّققِ يتمّ تخصيصها لأفرادٍ من خارجِ القوّات المسلّحةِ بنفسِ أسعارِ القادة (لأسباب لا يعرفها غير المشير وسامي عنّان).
وأنا طبعًا مع حصول القائد على شقّة واحدةٍ مدعّمةٍ تليقُ به. ولكن ليسَ بهذا الأسلوبِ المهينِ، وليسَ بهذا الكم الهائلِ مِنَ الوحداتِ السّكنيّة. والأمثلة كثيرة. فمثلًا اللّواءُ محمود أحمد نصر مساعد وزير الدّفاعِ للشّؤونِ الماليّة قامَ بالحصولِ على ٥ شقق من المشيرِ. وعندما قام هشام طلعت مصطفى بتخصيصِ عددٍ من فيلات وشقق بمشروع مدينتي بأسعار مدعّمة (لأسباب لا يعرفها غير المشير وسامي عنان)، تقدّم بطلبٍ آخرَ للمشيرِ للحصولِ على فيلا مدعمةٍ بالمشروعِ. والأمر لا يختلفُ كثيرًا مع اللّواء طارق البرقوقي، مدير صندوق إسكان القوّاتِ المسلّحةِ (صاحب القصر الشّهير بمدينةِ الرّحاب)، مع العلمِ أنّه عندما مسكَ صندوقَ الإسكانِ، كانَ يسكنُ بعمارات امتداد رمسيس، ويمتلك سيّارة نصر ١٢٨.
 وبعدين عايز أفهم حاجة: يعني إيه شركة الشّروق للمقاولات والدّيكور هِيَ اللّي عملت تنفيذ أعمال مكتب اللّواء طارق البرقوقي بالقوّاتِ المسلّحةِ، وفي نفسِ الوقتِ هِيَ اللّي قامت بتنفيذ أعمال دهاناتِ القصر بتاعه بالرّحاب؟
 (...) الغريبة أنّه بالرّغمِ ممّا خُصّص لهم عن طريقِ المشيرِ، إلّا أنّ معظمهم لجأ للأبوابِ الخلفيّةِ، ليأخذَ تخصيصاتٍ لقصورٍ وأراضٍ في التّجمّعِ الخامسِ، وغرب الجولفِ، ومارينا، من محمّد إبراهيم سليمان.
صراحةً مش عارف النّاس دي عايزة إيه. وأعتقدُ أنّ كلّ واحد دلوقتي عرف ليه محمّد إبراهيم سليمان لم يُحكم عليه في أيّ قضيّة حتّى الآن، بالرّغمِ أنّ مفيش مصريّ واحد مش على يقين أنّه باعَ البلد ...".
 ●"رابعًــــــــــــــــــــــا: ماذا كانَ الهدفُ من بناءِ مصايف ونوادٍ لضبّاطِ القوّاتِ المسلّحةِ؟ وكيف تحوّلت في عهدِ المجلسِ؟ لا يختلفُ الغرضُ الأساسيُّ لبناءِ مصايف ونوادٍ للضّبّاطِ عنِ الغرضِ الأساسيّ لبناءِ مجتمعاتٍ سكنيّةٍ، وعلى مدى تاريخِ القوّاتِ المسلّحةِ، كانت جميعُ مصايفِ ونوادي القوّاتِ المسلّحةِ متاحةً لجميعِ الرّتبِ من أبناءِ القوّاتِ المسلّحةِ. ولكن للأسفِ حتّى المصايف والنّوادي لم تنجُ من فسادِ هذا المجلسِ. فقد قامَ المشير بتقسيمِ النّوادي إلى ٣ أنواعٍ. 
 ◄ النّوعُ الأوّل مخصّص للواءاتِ وقادةِ القوّاتِ المسلّحةِ، مثل نادي شيراتون الموجود بجوارِ شيراتون القاهرة بجوارِ منزلِ السّاداتِ. وللعلم هذا النّادي كان مفتوحًا لجميعِ ضبّاطِ القوّاتِ المسلّحةِ حتّى مَعَ وجودِ السّاداتِ رئيسًا لمصر، بالرّغمِ من قربه الشّديدِ من منزله.
 ◄ النّوع الثّــــــــاني مسموح بدخولِ ضبّاط القوّاتِ المسلّحةِ إليه، ولكنّهم يعاملونَ فيه مادّيًّا كمدنيّينَ، سواء في الدّخولِ، أو في أسعارِ الأكلِ والمشروباتِ. مثال على ذلكَ دار هيئة الشّؤونِ الماليّة الموجود عند المنصّة، بطريق النّصرِ، والّذي لا أعرفُ حتّى الآن من المسؤول عن إهدار هذا الكم الهائل من أموال القوّاتِ المسلّحةِ في بنائه.
 ◄أمّا النّوعُ الثّـــــــــالثُ فهي النّوادي المفتوحةُ لضبّاط القوّات المسلّحةِ كافّةً، وأعتقدُ أنّه من الأفضلِ أن تذهبوا إلى هناكَ، لتروا مدى سوء المعاملةِ ورداءة الخدماتِ والأكل والمشروبات.
 ◄أمّا المصايف، فنالت قدرًا أكبر من الفسادِ. فبالإضافةِ إلى تقسيمها لأنواعٍ مثل النّوادي، تميّزت بخاصيّةٍ أكبر لإجبارِ القادةِ على ولائهم للمشيرِ، ورئيس الأركانِ. وهنا سوفَ أحكي لكم عن إحدى قصص هذا الفساد المتمثّلة في قريةِ سيدي كرير بالسّاحلِ الشّمالي. هذه القريةُ الّتي بدأ بإنشائها أبو غزالة، على حدّ علمي، كانَ مخطّطًا لها أن تنقسمَ إلى جزئينِ. الجزء الأوّل يُباعُ للضّبّاطِ القادرينَ. والجزء الآخر يُؤجّر للضّبّاط غير القادرينَ. فماذا فعلَ المشيرُ بها؟ الجزء الّذي تمّ تخصيصه أيّامَ أبي غزالة لم يستطعِ الاقترابَ منه، وهو الجزء الأصغر.
 ◄ أمّا معظم القرية فقد تمّ بناؤها كقصورٍ وفيلاتٍ وشاليهاتٍ، وتمّ تخصيصها طبقًا لأهواءِ المشيرِ. فهذا قائد يدينُ بالولاءِ للمشيرِ، يأخذُ قصرًا. وغيره يأخذ فيلا. وغيره يأخذ شاليه. ومازالَ المشيرُ يلاعبهم بهذه التّخصيصات، حيثُ أنّه بعدَ ٢٠ عامًا من بناء القريةِ، لا يزالُ بها الكثير من الوحداتِ الّتي لم تُخصّص بعد، في انتظارِ من سيرضى عنهم المشير. والأدهى من ذلكَ أنّي ذهبتُ مع أحدِ أصدقائي الضّبّاطِ الّذي يمتلكُ والده إحدى الوحداتِ في القريةِ، بصفته أحد قادةِ القوّاتِ المسلّحةِ، فعجبتُ كلّ العجبِ لما رأيتُ. فصيانةُ هذه القرية بالكاملِ تتمّ على نفقةِ القوّاتِ المسلّحةِ، دونَ وضعِ أيّ أعباءٍ على مالكي الوحداتِ من القادةِ، حيثُ تقومُ عرباتُ الجيشِ والعساكرِ بكلّ أعمالِ النّظافةِ والصّيانةِ للقريةِ. والظّريفُ في الموضوعِ أنّي علمتُ منه أنّه يوجدُ بعضُ المدنيّينَ المخصّص لهم وحدات بأسعارٍ رمزيّةٍ، من أمثال صفوت الشّريف.
والأظرفُ في الموضوعِ أنّ الوحداتِ تُخصّصُ للقادةِ بسعرٍ يبدأ من ٧٥ ألف جنيه، وبالتّقسيط الممل. (...) وطبعًا اللّي عندهم قصور بالشّكلِ ده في المصايف تفتكروا ساكنين في قصور شكلها إيه؟ ... وعلى فكرة يا جماعة، القصور دي في القاهرةِ مش في لندن، ولا باريس. ويا ريت نشوف مساحات البحيراتِ الصّناعيّةِ العذبة اللّي معمولة في الصّحراء، وبعد كده يقولوا لنا: فيه أزمة مياه، والنّاس المفروض تقتصدُ في استخدامِ المياه. تقريبًا عايزينا نقتصدُ علشان يزوّدوا مساحة البحيراتِ الصّناعيّةِ تمام كده، زي الخرافة بتاعة عجلة الإنتاجِ اللّي عمّالين يقولوا لنا: الاقتصاد مضروب، ونفاجئ بناس مرتباتها بالملايين داخلَ الدّولة".
 ●"أمّا الخطيرُ في الموضوع، فهو الحالُ الّذي وصلت له القوّاتُ المسلّحةُ المصريّةُ. ففي كلّ منطقةٍ العساكرُ بتشتغلُ بطريقةٍ مختلفةٍ. يعني مثلًا العساكر اللّي شغّالة في المنطقةِ الجنوبيّة (الصّعيد)، بتقوم بزراعةِ الكاركديه ... أمّا اللّي في الجيش الثّاني والثّالث، فشغّالينَ في مزارع وورشِ الموبيليا، وهكذا. أهمّ حاجة دلوقتي هو كيفيّة الحصول على أعلى ربحٍ من هذه المشاريع، وطبعًا إنتم عارفينَ الرّبح ده بيروح جيوب مين، ولا بنشوف منه حاجة. جزء من الرّبحِ في جيبِ القائدِ والمجلسِ العسكريّ، والجزء الآخر يحوّل في صورة جنيهات وسبائك ذهب، والقادة بتهادي بيه بعضها. ده بقى فيه أباطرة في الجيشِ متخصّصة في الحاجاتِ ديه، وعلى رأسهم سامي عنّان والرّويني. لو حدّ يعرفُ جواهرجي يبقى يسأله: ليه سعر جنيهات وسبائك الذّهب بيزيد في شهر يناير وشهر يوليو. أنا عايز أيّ حد عاقل يسأل نفسَه سؤالًا واحدًا فقط: من هو المسؤول عن تحويل الهيئة العربيّة للتّصنيعِ من صناعةِ الأسلحةِ إلى صناعةِ البوتاجازات والأدواتِ المنزليّة في الوقتِ الّذي تقومُ فيه إسرائيل بتصنيع الدّبّابةِ الميركافا الّتي تفوقُ الدّبّاباتِ الأمريكيّة من الألف إلى الياءِ. هل هذه هي الأسلحة الّتي سنواجه بها عدوّنا إسرائيل؟؟؟".
 ●"... حتّى نهايةِ عهدِ المشيرِ أبي غزالةَ لم يكنْ للجيشِ أيّ موارد أخرى غير ميزانيّته، وكانتِ الكفاءة القتاليّةُ لقوّاتنا أفضلَ من الآن بكثيرٍ، ولعلّ الثّقةَ الّتي كانَ يتكلّمُ بها أبو غزالة هي أكبر دليل على ذلكَ ... والآنَ وبالرّغمِ من مشاريعِ الجيشِ العملاقة، كمشاريع مصانع الأسمنت، ومشروعات الخدمةِ الوطنيّةِ المعفية من الجماركِ والضّرائب، والفلوس الّتي تجنيها الدّارات من الأفراح والحفلاتِ الغنائيّةِ (أنتم متخيّلين يعني إيه أنّ القوّات المسلّحةَ تمتلكُ أكثر من ٢٠ فندقًا سياحيًّا بالعاصمةِ فقط معفيين من أيّ ضرائب؟ ومتخيّلين كم الرّبح الّتي تجنيه منهم؟ ) إلّا أنّ الكفاءة القتاليّةَ في تدهورٍ مستمرٍّ. فأينَ تذهبُ هذه النّقودُ، أيّها المجلسُ الموقّر؟ ولماذا لا تتقدّمونَ بإقرارات ذمّة ماليّة أمامَ شعبكم، كما يفعلُ القادة في جميعِ دولِ العالمِ؟".
 "(...) ولنستعرض سويًا أمثلة لبعضِ القادةِ المنوط بهم حماية مصر وجيشها: الباشا سامي عنّان، حدّث ولا حرج: قصور وأراضٍ له ولابنه سمير، وباقي العائلة، برخصِ التّرابِ، وبالتّخصيصِ المباشرِ من محمّد إبراهيمِ سليمان (لماذا لم يسأل أحدٌ نفسه كيف لشخصٍ أن يتحوّل من أحد سكّانِ الحاراتِ بمنطقةِ الطّالبيّةِ بالهرمِ إلى قصورِ غربِ الجولفِ بالتّجمّعِ، ويُصبحُ ابنه مالكًا لأحدثِ السّيّاراتِ المرسيدسِ والجيبِ في ٣ سنواتٍ فقط، مع أنّه ليس لديه غير مرتبه الّذي لا يتجاوزُ ٥ آلاف جنيه شهريًّا؟) وسكتنا. قصور وأراضٍ له ولباقي العائلةِ برخصِ التّرابِ بقريتي مارينا وتيباروز بالسّاحلِ الشّماليّ، وسكتنا.
بناته بيتعالجوا بالمخالفة للقانونِ في مستشفياتِ القوّاتِ المسلّحةِ، وسكتنا. بناته بيولدوا في أمريكا على نفقةِ القوّاتِ المسلّحةِ، علشان أحفاده يخدوا الجنسيّة الأمريكيّة، وسكتنا. استغلال طائراتِ المجهودِ الحربيّ اللّي بتروح أمريكا والصّين، علشان تفرش قصوره وقصور أولاده، ويتهرّب من الجمارك، وسكتنا. سبائك الذّهب اللّي بيفرضها إتاوات على قادةِ الوحداتِ في عيد ميلاده، وزواج أولاده، والتّجديد له، وباقي المناسبات، وإلّا يعاملهم معاملة زي الزّفت في المشاريع، وسكتنا. تعيين نجله (٣٦ سنة) نائبًا لرئيس الأكاديميّةِ العربيّةِ للنّقلِ البحريّ متخطّيًا كلَّ من كانَ أقدمَ منه، وذلكَ بعدما فشلَ في شركةِ البترولِ، وجامعةِ الدّولِ العربيّةِ، وسكتنا. قرار تعيين سمير سامي عنّان نائبًا لرئيس الأكاديميّة. جوز بنته اللّي في الكلّيّةِ الفنّيّةِ اللّي من ساعةِ متجوزها، مقضيها في أمريكا، ومساعد ملحق، وملحق، وأخيرًا بعثه على المخابراتِ العامّةِ مع ابن أخيه علشان يكمل سرقةَ هناكَ بالمخالفةِ لقانون المخابراتِ العامّةِ حيثُ أنّ سنّه ٤٠ سنة، مع أنّ الحدّ الأقصى لسنّ الدّخولِ هناكَ ٢٨ سنة، وسكتنا. وطبعًا كانَ لابدّ من مكافأة مديرِ الكلّيّةِ الفنّيّةِ العسكريّةِ اللّواءِ إسماعيل عبد الغفّار على ذلكَ، فتمّ تعيينه مؤخرًا رئيسًا للأكاديميّة العربيّة للنّقلِ البحريّ، أي مديرًا لابن سامي عنّان الّذي يعملُ نائبًا لرئيسِ الأكاديميّةِ. ما هو مش ممكن يضبط جوز بنته، وميروحش يضبّط ابنه. يالا ما هي عزبة ...".
 ●●"الباشــــا مـــراد موافــــــــــــــــــــي 
 حدّث ولا حرج: يا ريت مراد موافي القائد السّابق بالمجلسِ العسكريّ (مدير المخابراتِ العامّة السّابق - أحد رجال مبارك المخلصين، والّذي قامَ بتعيينه قبل خلعه بأيّامٍ) يقولنا جاب القصور (قصر غبر الجولف بالتّجمّع - قصر الطّلائع بطريقِ مصر الاسماعيليّة - قصر شارع التّسعينَ بالتّجمّع واللّي تمّ تخصيصه له بعدَ ثورة ٢٥ يناير، وغيرهم)، والأراضي (أراضي ٦ أكتوبر، والتّجمّع الخامس، وغيرهم) اللّي عنده من فين، وهو لمّا مسك مديرَ المخابراتِ الحربيّةِ قبل محافظ شمال سيناء، والمخابرات العامّة، مكنش عنده شقّة في مصرَ يسكن فيها، ولذلكَ قام المشيرُ بإعطائه شقّة في عماراتِ ميلسا اللّي عند سيتي ستارز، ليقيم فيها مع أسرته برخص التّراب، خاصّة أنّه مش من الأعيان، ومرتّبه في الجيشِ كانَ لا يتعدّى ٤ آلاف جنيه شهريًّا.
وياريت نسأله: لماذا خصّص لك محمّد إبراهيم سليمان قصرًا في أرقى منطقة في التّجمّع، وهي غرب الجولف، بمجرّد تولّيك المخابراتِ الحربيّة؟ وياريت تحكي لينا إزاي تمّ تعيين ابنك بمجلسِ الدّولةِ بمجرّد تولّيكَ لمنصب مدير المخابراتِ الحربيّة. حسبي اللّه ونعم الوكيل". ا. هـ.
 وَتُلْقِي إحْدَى الصّحفيّاتِ الأجنبيّاتِ في مِصْرَ الضّوءَ على مزيدٍ من فَسادِ العسكرِ، حيثُ تقولُ كلير تالون، مُراسلةُ صحيفةِ لوموندَ في القاهرةِ في تقريرٍ لها عنوانُهُ: "جوانبُ مِنَ الفسادِ في المؤسّسةِ العسكريّةِ المصريّةِ" منشورٍ بتاريخِ ٢٤-١-٢٠١٢م: "مَا العلاقةُ بينَ قارورةِ زيتٍ وجهازِ تليفزيونٍ، وكيسِ أسمنتٍ، وزوجِ أحذيةٍ، وقنينةِ ماءٍ، وآلةِ غسيلٍ، وبوتوجازٍ، في مِصْرَ؟ الأرجحُ أنْ يكونَ الجيشُ المصريُّ هُوَ الّذي يُنتجُ كلَّ هذه السّلعِ المذكورةِ، وهوَ مَن يقومُ بتوزيعِهَا! إنّ الجيشَ المصريَّ يقفُ على رأسِ اقتصادٍ موازٍ، غيرِ شفّافٍ، لا يُعرَفُ حجمُه بدقّةٍ، سوى أنّ الخبراءَ يُقدّرونه بربعِ الاقتصادِ الوطنيّ. وبعدَ سنةٍ من اندلاعِ الثّورةِ، فإنّ النّشاطاتِ الاقتصاديّةَ للجيشِ لا تزالُ ضمنَ (المحرّماتِ) الّتي تُسمّمُ مَرحلةَ الانتقالِ نحوَ الدّيمقراطيّةِ، وَهِيَ بينَ أسبابِ تردّدِ الجيشِ في التّخلّي عَن السّلطةِ الّتي يمارسُها المجلسُ الأعلى للقوّاتِ المسلّحةِ بصورةٍ مؤقّتةٍ منذُ سقوطِ حسني مبارك. ويركّزُ الجنرالاتُ، بصورةٍ خاصّةٍ، عَلى حرمانِ البرلمانِ المقبلِ مِنْ حَقِّ مُراقبةِ ميزانيةِ الجيشِ الّتي يذهبُ قسمٌ كبيرٌ منهم لنشاطاتٍ غيرِ عسكريّةٍ. وتؤمِّنُ تلكَ النّشاطاتُ مداخيلَ هائلةً يستفيدُ منها العسكريّونَ بعيدًا عن أيّةِ رِقابةٍ برلمانيّةٍ. إنّ هذِه المنطقةَ المحظورةَ الّتي لم يتمكّنْ أحدٌ من المساسِ بها خلالَ نصفِ قرنٍ، هِيَ الّتي جعلتْ جنرالاتِ الجيشِ المصريِّ يتبوؤونَ موقعًا مركزيًّا في فسادِ النّظامِ. فعلاوةً على الأعدادِ الكبيرةِ للموظّفينَ الخاملينَ في الإدارةِ العامّةِ المتضخّمةِ، فإنَّ العسكريّينَ المصريّينَ يوجدونَ بكثرةٍ في كلِّ الهيئاتِ الإداريّةِ والاقتصاديّةِ. وإذا طلبتَ موعدًا مَع مديرِ (نادٍ رياضيّ)، أو معَ مديرِ مسبحٍ عموميّ، أو معملِ دواجنَ، أو مصنعِ سكّرٍ، أو معَ محافظِ أيٍّ من ٢٩ محافظةً في البلادِ، فإنّكَ ستجدُ نفسَكَ أمامَ ضابطٍ عجوزٍ لا يتوقّفُ عن الحديثِ عن بطولاته ضدّ إسرائيلَ. بدأتِ الملحمةُ الاقتصاديّةُ للجيشِ المصريّ في عام ١٩٧٩م، غداةَ توقيعِ اتّفاقياتِ السّلامِ معَ الدّولةِ العبريّةِ.
ولجزعِهَا من فكرةِ أنّ السّلامَ سيؤدّي إلى خفضِ ميزانيّاتِ الجيشِ، ومِنَ العواقبِ السّياسيّةِ الّتي يمكنُ أن تنجمَ عن دخولِ ألوفِ الضّبّاطِ المسرّحينَ إلى سوقِ العملِ، فقدْ عمدتِ القيادةُ العسكريّةُ إلى تحويلِ قسمٍ كبيرٍ مِنَ المرافقِ الصّناعيّةِ التّابعةِ لها لإنتاجِ سلعٍ استهلاكيّةٍ. وتحتَ إشرافِ هيئةٍ تمّ إنشاؤها لهذا الغرضِ، وَهِيَ (هيئةُ المشروعاتِ القوميّةِ)، قامتْ وزارةُ الدّفاعِ بتأسيسِ سلسلةٍ من الشّركاتِ التّجاريّةِ يتولّى إدارتَهَا عسكريّونَ، وتتمتّعُ بوضعيّةٍ استثنائيّةٍ. فهذِهِ الشّركاتُ لا تدفعُ ضريبةً، ولا تخضعُ لقانونِ الشّركاتِ، ولا تتعرّضُ لأيِّ مساءلةٍ حكوميّةٍ.
 ●●الجنرالاتُ استفادُوا من موجةِ الخصخصةِ: 
 هكذا أمّنَ الجنرالاتُ - الّذين كانَ عبدُ النّاصرِ قد وضعَهم على رأسِ مؤسّساتِ الدّولةِ الكبرى مُنذُ السّتّينيّاتِ، مستقبلَهم الاقتصاديَّ في لحظةِ (الانفتاحِ) الاقتصاديِّ الّذي شرعَ بهِ الرّئيسُ أنورُ السّادات، وترتّبتْ عليِهِ موجةُ تخصيصٍ للمؤسّساتِ العامّةِ. وبدأَ العسكريّونَ بتصنيعِ سلعٍ متنوّعةٍ (غسّالاتٍ، ملابسَ، أدويةٍ، ميكروسكوباتٍ، أجهزةِ تدفئةٍ، أبوابٍ). إنّ معظمَ هذِهِ السّلعِ ذاتِ النّوعيّةِ الرّديئةِ تُباعُ بصورةٍ إلزاميّةٍ للمجنّدينَ العاملينَ في قواعدَ عسكريّةٍ يتعذّرُ عليهم فيها الحصولُ على سلعٍ منافسةٍ. ولكنّ قسمًا منها يجدُ طريقَه إلى السّوقِ، بفضلِ رشاوى يتمّ دفعها للموزّعينَ. وفي مطلعِ سنواتِ الثّمانينيّاتِ أسّستْ هيئةُ المشروعاتِ القوميّةِ سلسلةً من مصانعِ الألبانِ، وانخرطتْ في مشروعاتِ تربيةِ الدّواجن ومزارعِ الأسماكِ. وكانَ الهدفُ الرّسميّ لهذِه النّشاطاتِ هُوَ دفع الجيشِ للمشاركةِ في التّنميةِ القوميّةِ وتأمينَ الاكتفاءِ الذّاتيّ للقوّاتِ المسلّحةِ. أمّا في الواقعِ فإنّ الّذينَ كانُوا يعملونَ في المشروعاتِ الزّراعيّةِ هُمْ مجنّدونَ شبانٌ بائسونَ يقومونَ بجمعِ البيضِ أو توزيعِ الحبوبِ على آلاتِ تقفيسِ الدّواجنِ، بدلًا من الخضوعِ لتدريبٍ عسكريٍّ. ويستفيدُ العسكريّونَ من علاقاتهم السّياسيّةِ للحصولِ على عقودٍ مجزيةٍ. وهمْ يستغلونَ اليدَ العاملةَ المجّانيّةَ الّتي يمثّلها المجنّدونَ في مصانعَ لا تخضعُ لحقوقِ إنشاءِ نقاباتٍ، أو حتّى لقانونِ العملِ. وهذا ما يجعلُ شركاتهم مزدهرةً. ويؤمّنُ الجيشُ ١٨ بالمئة من إنتاجِ البلادِ الغذائيّ. وتصلُ الأرباحُ إلى ملياراتِ الدّولاراتِ. وشكّلتْ هذه المداخيلُ نعمةً في سنواتِ التّسعينيّاتِ، حينما أدّى الحظرُ المفروضُ على العراقِ إلى حرمانِ الجيشِ من عائداتِ صادراتِهِ العسكريّةِ للعراقِ أوّلًا، ثمّ لبلدانِ الخليجِ الّتي صارتْ تشتري معدّاتِهَا من الولاياتِ المتّحدةِ بصورةٍ متزايدةٍ. لكنّ الجنرالاتِ والضّبّاطَ المتوسّطي الرّتبِ لم يستفيدوا في أيّةِ حقبةٍ كما استفادوا في عهدِ حسني مبارك بفضلِ سياسةِ (الخصخصةِ) الّتي طبّقها نظامُهُ. وبينَ عَامَي ٢٠٠٤م-٢٠١١م حَصلَ العسكريّونَ على المراكزِ الإداريّةِ في الشّركاتِ الاستراتيجيّةِ الّتي تمّ تخصيصُهَا (المرافئ، وورش إنشاءِ السّفنِ، والطّيران، والبناء). في الوقتِ نفسِهِ عَمدَ العسكريّونَ إلى التّلاعبِ بالقانونِ الّذي يسمحُ لهم بوضعِ اليدِ على الأراضي من أجلِ الدّفاعِ عن الوطنِ، فعمدوا إلى تأسيسِ مشروعاتٍ عقاريّةٍ وسياحيّةٍ على الشّواطئ، عَبرَ بيعِ أراضيهم لمقاولينَ كانوا يكفلونَ لهم حصّتهم من الأرباحِ في المشروعاتِ السّياحيّةِ الكبرَى. ووفقًا للباحثِ الأمريكيّ روبرت سيرنغبور المتخصّصِ في الشّؤونِ العسكريّةِ فإنّ الحمّى الاقتصاديّةَ الّتي انتابتِ الجيشَ المصريّ بلغتْ حدًّا أثّرَ في مهمّاته الدّفاعيّةِ، وأفقدتْه كثيرًا من قدراتِهِ العمليّاتيّةِ. وباتَ الجنودُ المصريّونَ الّذين يتمّ استخدامُهم في المصانعِ العسكريّةِ بدلًا مِنْ تدريبِهم عَلى التّعاملِ معَ أسلحتِهم غيرَ قادرينَ على استخدامِ أسلحتِهم، مع أنّها أسلحةٌ حديثةٌ. بل إنّ هذه الأسلحةَ الّتي قدّمتها الولاياتُ المتّحدةُ، مثل مقاتلاتِ (إف ١٦)، ودبّاباتِ (إم أي ١)، لا تحظى بصيانةٍ مناسبةٍ. ويتنعّمُ كبارُ الضّبّاطِ الّذين يستفيدونَ من مزايا عينيّةٍ كثيرةٍ في شققِهم الفخمةِ الّتي تقعُ ضمنَ (مجمّعاتٍ) مخصّصةٍ لهم، مثلِ (مدينةِ نصرٍ) في القاهرةِ، حيثُ تتوفّرُ لهم خدماتٌ بأسعارٍ مدعومةٍ (حضاناتٌ للأطفالِ، ومدارسُ، وتعاونيّاتٌ بأسعارٍ مخفّضةٍ). ولكنّ الوضعَ ليسَ مغريًا بالقدرِ نفسِهِ بالنّسبةِ للضّبّاطِ الآخرينَ، حيثُ تكشفُ إحدى برقياتِ (ويكيليكس) الّتي حرّرها السّفيرُ الأمريكيّ في القاهرةِ، في سبتمبرَ ٢٠٠٨م، وبصورةٍ فجّةٍ، (هُبوطَ القدراتِ التّكتيكيّةِ والعمليّاتيّةِ للجيشِ المصريّ)، كما تتضمّنُ شهادةً لجنرالٍ متقاعدٍ يؤكّدُ فيها أنّ رواتبَ العسكريّينَ انخفضتْ إلى ما دون رواتبِ القطاعِ الخاصِّ. هَلْ يمكنُ، بناءً على ما سبقَ، تصوّرُ حدوثِ صدعٍ بينَ الضّبّاطِ الشّبّانِ والجنرالاتِ العجائزِ الّذينَ يدافعونَ عن امتيازاتهِم؟ هذا ما يعتقدُه الباحثُ روبرت سبرنغبورغ. ففي مقابلةٍ مع جريدةِ (ذي اندبندنت) المصريّةِ في أوّلِ ديسمبرَ ٢٠١١م، حذّرَ الباحثُ أعضاءَ المجلسِ الأعلى للقوّاتِ المسلّحةِ من استطلاعاتِ الرّأي الّتي دأبتْ على إبرازِ الشّعبيّةِ الواسعةِ الّتي يتمتّعُ بها الجيشُ. وقالَ إنّ سلكَ الضّبّاطِ الشّبانِ يشعرُ بامتعاضٍ متزايدٍ من فسادِ رؤسائِه، ومن إدارتِهم القاسيةِ لعمليّةِ الانتقالِ السّياسيّةِ. وَقد قامتِ السّلطاتُ بمصادرةِ كلّ أعدادِ الجريدةِ غداةَ نشرِ المقابلةِ". ا. هـ.
 وأخيرًا أنتقلُ إلى دراسةٍ كتبها محمّد دلبح بعنوان: "هكذا عجَنَتْ واشنطن الجيشَ المصريَّ وشكّلته" حيثُ يقولُ: "مُنْذُ اتّفاقيةِ كامب دِيفيد والولاياتُ المتّحدةُ ممثّلةٌ بوزارةِ دفاعِها تعملُ على الإمساكِ بالجيشِ المصريّ، تمويلًا وتسليحًا وتدريبًا وعقيدةً. نجحتْ في عجنِه وإعادةِ تشكيلِه مِن جديدٍ وفقَ مصالحها القوميّةِ، حتّى أنّها أدخلتْ تغييراتٍ جوهريّةً على بنيتِهِ، وأعادتْ تحديدَ عدوِّه، مسقطةً بذلكَ إسرائيلَ وما تُنفقُه من أموالٍ (على جَيشها)، كما عملتْ على إعادةِ تدويرِه إلى شركاتِ الأسلحةِ الأمريكيّةِ. عقبَ إطاحةِ الرّئيسِ الإخوانيّ، مُحمّد مرسي، عَهدَ البيتُ الأبيضُ إلى وزيرِ الدّفاعِ الأمريكيّ تشاك هاغل، بأنْ يكونَ قناةَ الاتّصالِ الرّئيسيّةَ بينَ الحكومةِ الأمريكيّةِ وقيادةِ الجيشِ المصريّ، الّتي تمسكُ حَاليًا بزمامِ الأمورِ في مصرَ. ويرى طاقمُ السّياسةِ الخارجيّةِ والأمنِ القوميّ في البيتِ الأبيضِ أنّ وزيرَ الدّفاعِ المصريّ عبدَ الفتّاحِ السّيسي بمنزلةِ نقطةِ الارتكازِ في مصرَ، خاصّةً وأنّ العلاقاتِ العسكريّةَ بينَ الولاياتِ المتّحدةِ ومصرَ الّتي تعزّزتْ مُنذُ توقيعِ مُعاهدةِ كامب ديفيد في عامِ ١٩٧٩م، قد أسفرتْ عن إدخالِ تغييراتٍ جوهريّةٍ في بنيةِ القوّاتِ المسلّحةِ المصريّةِ وتوجّهاتها وعقيدتِها العسكريّةِ، وخططِهَا الاستراتيجيّةِ من خلالِ برامجِ التّدريبِ والتّسليحِ الأمريكيّةِ والمناوراتِ العسكريّةِ المشتركةِ السّنويّةِ. ويرى خُبراءُ أنّ العلاقةَ الخاصّةَ الّتي تربطُ الولاياتِ المتّحدةَ بالجيشِ المصريِّ هِيَ الّتي تُفسّرُ تردّدَ البيتِ الأبيضِ بإعلانِ موقفٍ صريحٍ إزاءَ إطاحةِ الرّئيسِ مرسي، وتجنّبَ وصفِ ذلكَ بانقلابٍ عسكريّ خلافًا للمواقفِ الّتي أعلنها العديدُ من أعضاءِ الكونغرسِ الأمريكيّ. أَمريكا تُغيّرُ بنيةَ الجيشِ المصريّ وتوجّهاتِه: تكشفُ الدّراسةُ الميدانيّةُ غيرُ المنشورةِ حولَ القوّاتِ المسلّحةِ المصريّةِ وعلاقاتِ التّعاونِ العسكريّ الأمريكيّ-المصريّ الّتي وَضعها كينيت بولاك، المحلّلُ السّابقُ في وكالةِ الاستخباراتِ المركزيّةِ الأمريكيّةِ (سي آي إيه)، وَمديرُ قسمِ الخليجِ في مجلسِ الأمنِ القوميّ في عَهدِ الرّئيسِ الأسبقِ بيل كلينتون، مَدى التّخريبِ الّذي مارسَتْهُ الولاياتُ المتّحدةُ في كلّ فروعِ القوّاتِ المسلّحةِ المصريّةِ من خِلالِ مستشارِيها العسكريّينَ والسّياسيّينَ منذُ أنْ قرّرَ الرّئيسُ المصريُّ أنورُ السّادات، الّذي اغتيلَ في ٦ تشرين الأوّل (أكتوبرَ) سنة ١٩٨١م على منصّةِ العرضِ العسكريّ، في عامِ ١٩٧٩م الانتقالَ بمصرَ كلّيًّا إلى صفِّ الولاياتِ المتّحدةِ، ووضعَها في خدمةِ الاستراتيجيّةِ الأمريكيّة-الإسرائيليّةِ في المنطقةِ. وقدْ أعدَّ بولاك دراستَهُ بعنوانِ (أبو الهولِ والنّسرُ: القوّاتُ المسلّحةُ المصريّةُ والعلاقاتُ العسكريّةُ الأمريكيّةُ-المصريّةُ) قبلَ عدّةِ سنواتٍ، استنادًا إلى وثائقَ أمريكيّةٍ ومقابلاتٍ ميدانيّةٍ مَعَ ضبّاطٍ مصريّينَ وأمريكيّينَ كبارٍ يؤكّدونَ فيها حُدوثَ تحوّلٍ وانقلابٍ كاملٍ في العقيدةِ العسكريّةِ للجيشِ المصريّ ومهامِّهِ واستراتيجيّته ومجملِ خططِه الّتي تقومُ على اعتبارِ أنّ إسرائيلَ لا تُشكّلُ تهديدًا له، كَما لَمْ تَعُدْ بالنّسبةِ له هدفًا. وَقَالَ بولاك إنّ الولاياتِ المتّحدةَ أرسلتْ في الفترةِ مِنْ ١٩٩٠م إلى ١٩٩١م فريقًا مِنْ خُبراءِ البنتاجونِ لدراسةِ الجيشِ المصريّ مِنَ القمةِ إلى القاعدةِ، وتقديمِ توصياتٍ إلى الحكومةِ المصريّةِ حولَ حاجتِهِ من المشترياتِ العسكريّةِ وهيكليّةِ الجيشِ. وكانَ أوّلُ طلبٍ تقدّمَ بهِ الفريقُ الأمريكيُّ هُوَ إعداد خطّة معركةٍ متكاملةٍ، وَهُوَ ما لم تستجبْ له قيادةُ الجيشِ المصريّ نظرًا لأنّه لم يسبقْ لهم إعدادُ ذلكَ. كما أنّ فهمَ القيادةِ العسكريّةِ المصريّةِ العليا للقوّاتِ المصريّةِ كانَ خاطئًا أو غيرَ مكتملٍ في عديدِ المجالاتِ. وَقالَ بولاك في حديثٍ خاصٍّ مَعهُ إنّ ما جاءَ في دراستِهِ لا يزالُ ينطبقُ على حَالةِ الجيشِ المصريّ حاليًا، مشيرًا إلى أنّ ما يهمُّ الولاياتِ المتّحدةَ حولَ قُدراتِ الجيشِ المصريّ هُوَ أربعةُ أمورٍ، أبرزُهَا: الكيفيّةُ الّتي يكونُ فيها الجيشُ المصريُّ جُزءًا من استراتيجيّةِ الأمنِ القوميّ المصريّ: مَا هِيَ التّهديداتُ الّتي تواجِهُهَا مصرُ، وكيفيّةُ استخدامِ الحكومةِ المصريّةِ القوّاتِ المسلّحةَ لمواجهةِ هَذه التّهديداتِ، والوسائلُ الّتي سيتمُّ تبنّيها لاستخدامِ الجيشِ كأداةٍ لسياستِها الخارجيّةِ. وَيخلصُ بولاك في دراستِهِ إلى أنَّ عدمَ الشّعورِ داخلَ الجيشِ المصريّ بوجودِ تهديدٍ مباشرٍ قَد أدّى إلى انتشارِ الفسادِ داخلَ قياداتِهِ العليا.
 وَتشيرُ تقاريرُ عديدةٌ إلى أنّ دورَ واشنطنَ في تسليحِ الجيشِ المصريِّ، وتعزيزِ صناعاتِه العسكريّةِ، على مدى العقودِ الثّلاثةِ الماضيةِ، عاملٌ رئيسيٌّ في تحديدِ كيفيّةِ تعاملِ الجيشِ مَعَ إطاحةِ الرّئيسِ المخلوعِ حسني مبارك في ١١ شباط (فبراير) ٢٠١١م. وتُعتبرُ صناعةُ الأسلحةِ في مصرَ الأقدمَ والأوسعَ والأكثرَ تقدّمًا من النّاحيةِ التّكنولوجيّةِ في الوطنِ العربيّ. وَيتمُّ تمويلُ المؤسّساتِ العسكريّةِ، الّتي تملك حِصصًا اقتصاديّةً كبيرةً، مِن خلالِ مُساعداتٍ عسكريّةٍ أمريكيّةٍ سنويّةٍ بقيمةِ ١،٣ مليار دولارٍ.
وَطبقًا لما ذكرَه باحثونَ واقتصاديّونَ مصريّونَ، فقدْ بدأَ المجلسُ الأعلى للقوّاتِ المسلّحةِ المصريّةِ فورَ تولّيهِ السّلطةَ عَقبَ إطاحةِ مبارك، باتّخاذِ خُطواتٍ لحمايةِ امتيازاتِ اقتصادِهِ المغلقِ، الّذي لا يدفعُ من خلالِهِ الضّرائبَ، ويشتري الأراضي العامّةَ بشروطٍ ملائمةٍ، ولا يكشفُ شيئًا عَنه في البرلمانِ أو إلى العامّةِ، مَا يعيقُ التّغييراتِ المرجوةَ نحوَ اقتصادٍ مفتوحٍ. ويقولُ الخبيرُ في شؤونِ الجيشِ المصريِّ في الكلّيّةِ البحريّةِ الأمريكيّةِ للدّراساتِ العليا، روبرت سبرينغبورغ، إنّ حمايةَ أعمالَهُ من التّدقيقِ والمحاسبةِ هو خطٌّ أحمرُ سيرسمُه الجيشُ المصريُّ. وهذا يعني أنّه لا يوجدُ إمكانيّةٌ لمراقبةٍ مدنيّةٍ مُجديةٍ (لهذِه الأعمالِ). وقد سعى جِنرالاتُ المجلسِ الأعلى للقوّاتِ المسلّحةِ إلى تثبيتِ ذلكَ قبلَ عَقدِ الانتخاباتِ التّشريعيّةِ والرّئاسيّةِ الّتي انبثقَ عنها تشكيلُ حكومةٍ جديدةٍ استهدفتْ ضمانَ استمرارِ رضا الولاياتِ المتّحدةِ. وَقد أكّدتْ نصوصُ الدّستورِ المصريّ، الّذي أشرفتْ على وضعِه حكومةُ مرسي، عَلى منحِ الجيشِ المصريّ ما وُصِفَ بـ (حكمٍ ذاتيٍّ). فَلا أحدَ يتدّخلُ في ميزانيّاتِهِ. وَيعتقدُ محلّلونَ غربيّونَ أنّ (الإمبراطوريّةَ العسكريّةَ) في مِصْرَ تُشكّلُ أكثرَ مِنْ ثُلثِ الاقتصادِ المصريِّ، فيما يَخشى اقتصاديّونَ أن يُعيقَ الجيشُ مواصلةَ التّحوّلِ من اقتصادٍ تسيطرُ عَليه الدّولةُ، الّذي بدأ في عهدِ الرّئيسِ الرّاحلِ جمال عبد النّاصر، إلى اقتصادٍ أكثر انفتاحًا تطوّرَ في عهدَ الرّئيسِ المخلوعِ حسني مبارك.
وَقالَ مديرُ البحثِ الاقتصاديّ في مركزِ الأهرامِ للدّراساتِ السّياسيّةِ والاستراتيجيّةِ، عَبد الفتّاحِ الجبّالي، إنّ (النّاسَ يظنّونَ أنّ اللّيبراليّةَ تخلقُ الفسادَ، وأظنُّ أنّنا سنعودُ إلى الاشتراكيّةِ، ليس بشكلٍ تامٍّ، بل ربّما نصفيّ). وَيصلُ عددُ أفرادِ القوّاتِ المسلّحةِ المصريّةِ إلى نحوِ ٥٠٠ ألف جنديٍّ نظاميٍّ، إلى جانبِ نحو ٤٥٠ ألفًا من الاحتياطِ. وَهِيَ مجهّزةٌ بنظمِ تسلّحٍ أمريكيّةٍ، تُعطي واشنطن نفوذًا كبيرًا على الجيشِ المصريّ وغيرِه من المؤسّساتِ المهمّةِ. ولم توقفْ قيادةُ البنتاجونِ اتّصالاتها مَعَ المجلسِ الأعلى للقوّاتِ المسلّحةِ منذُ أن كانَ برئاسةِ المشيرِ محمّد حسين طنطاوي، ورئيسِ الأركانِ السّابقِ الفريقِ سامي عنّان، اللّذينِ طَمأنا الولاياتِ المتّحدةَ وإسرائيلَ لجهةِ التزامِ مصرَ بمعاهدةِ كامب ديفيد، الّتي تُعتبرُ حجرَ الزّاويةِ لاستراتيجيّةِ الولاياتِ المتّحدةِ في المنطقةِ. وَهُوَ ما أكّدَهُ أيضًا القائدُ العامُّ للجيشِ المصريِّ الحاليّ الفريقُ السّيسي. وَقَدْ تلقّتْ مصرُ مُنْذُ عامِ ١٩٧٩م نحوَ ٦٨ مليارَ دولارٍ من المساعداتِ الأمريكيّةِ، بلغتِ الحصّةَ العسكريّةَ منها نحوَ ٤٠ مليارَ دولارٍ. ممّا جعلَ مصرَ ثاني أكبرِ متلقّ لمساعداتٍ من هذا القبيلِ بعدَ إسرائيلَ. ويجري إنفاقُ نحو ٣٠ في المئةِ منَ المساعدةِ العسكريّةِ الأمريكيّةِ على أنظمةِ أسلحةٍ جديدةٍ بما يضمنُ الاستبدالَ التّدريجيَّ لمنظومةِ الأسلحةِ السّوڤييتيّةِ الّتي كَانتْ بحوزةِ الجيشِ المصريّ بأسلحةٍ أمريكيّةٍ. وطبقًا لتقريرٍ لهيئةِ خدماتِ أبحاثِ الكونغرس الأمريكيّ، فإنّ المساعدةَ العسكريّةَ الأمريكيّةَ لمصرَ تُشكّلُ ثلثَ ميزانيّتها الدّفاعيّة الّتي تبلغُ حَوالي ٥ ملياراتِ دولارٍ.
وَيقولُ باحثونَ وخبراءُ ومسؤولونَ عسكريّونَ أمريكيّونَ سَابقونَ إنّ المساعداتِ العسكريّةَ الأمريكيّةَ السّنويّةَ للجيشِ المصريّ سَاهمتْ في تعزيزِ بيروقراطيّةٍ عسكريّةٍ في مِصْرَ أسفرتْ عن خلقِ شبكةٍ من الصفقاتِ الدّاخليّةِ، والفسادِ في الجيشِ. وَتدفعُ وزارةُ الدّفاعِ الأمريكيّةُ معظمَ الأموالِ مباشرةً للشّركاتِ الأمريكيّةِ الّتي تزوّدُ الجيشَ المصريَّ بالأسلحةِ والطّائراتِ والسّفنِ وغيرِهَا. وَيقولُ معارضونَ مصريّونَ إنّ الرّئيسَ المخلوعَ حسني مبارك وجنرالاتٍ كبارًا تمكّنوا من تحويلِ الأموالِ، على الرّغمِ من إصرارِ المسؤولينَ الأمريكيّينَ على أنّه لا يمكنُ سرقةُ هذا المالِ. لكنْ لا أحدَ يعلمُ كيفَ تُستخدمُ السّلعُ الّتي يحصلُ عليها الجيشُ بعدَ وصولِها إلى مِصْرَ. وَمن بينَ الأمثلةِ على ذلكَ مستشفًى عسكريٌّ موّلتْهُ الولاياتُ المتّحدةُ في بدايةِ التّسعينيّاتِ، وقد حوّلَهُ الجيشُ إلى مستشفًى فخمٍ لاستقبالِ المدنيّينَ والأجانبِ وكسبِ المالِ. كما استخدمَ الجيشُ سربًا من الطّائراتِ النّفّاثةِ الّتي حصلَ عليها من أمريكا للسّفرِ المترفِ. ويقولُ الجنرالُ المتقاعدُ في سلاحِ الجوِّ الأمريكيّ، مايكل كولينغز، الّذي كانَ الملحقَ العسكريَّ ومديرَ مكتبِ التّعاونِ العسكريّ-الأمريكيّ في القاهرةِ بين عامي ٢٠٠٦م-٢٠٠٨م، إنّه قلقٌ من تفشّي الفسادِ في المراتبِ العليا في الجيشِ المصريّ، مُشيرًا إلى أنّ الأمريكيّينَ لم يستطيعوا تتبعَ الأرباحِ الّتي تحقّقها المصانعُ الّتي يديرُهَا الجيشُ. وقالَ إنّه يعتقدُ أنّ الشّعبَ المصريَّ يستحقُّ أفضلَ من ذلكَ. وأوضحَ أنّه حينَ كانَ في مصرَ، أخبره القادةُ العسكريّونَ عن خطّةٍ يوزّعُ بموجبها مبارك الأموالَ على قادةِ الأفرعِ المختلفةِ في الجيشِ من بحريّةٍ وقوّاتٍ جويّةٍ وقوّاتٍ دفاعيّةٍ. وقد أكّدَ مسؤولٌ سابقٌ في الجيشِ المصريّ تصريحاتِ كولينغز. برامجُ الدّعمِ والمصالحُ الأمريكيّةُ: يرى البيتُ الأبيضُ والسّياسيّونَ الأمريكيّونَ أنّ أيَّ وقفٍ للمساعداتِ الأمريكيّةِ لمصرَ من شأنِهِ أن يعرّضَ المصالحَ الأمريكيّةَ في مصرَ والمنطقةِ إلى التّهديدِ. وقد أوضحَ المتحدّثُ باسمِ البيتِ الأبيضِ، جاي كارني، ذلكَ بقولِهِ: (نعتقدُ أنّه ليسَ من مصلحةِ الولاياتِ المتّحدةِ الإقدامُ على تغييرِ برامجِ الدّعمِ في هذه المرحلةِ)، نافيًا وقفَ المساعداتِ في المدى القريبِ. وَقالَ: (إذ نعتقدُ أنّ ذلكَ الإجراءَ لا يصبُّ في خدمةِ مصالحِنَا بالشّكلِ الأفضلِ). وَفي أساسِ هَذه المصالحِ، الإبقاءُ على التزامِ مصرَ بمعاهدةِ كامب ديفيد. وَقالتْ مؤسّسةُ راند ذاتُ العلاقةِ الوثيقةِ بالبنتاجونِ إنّ (المنطقَ الرّشيدَ يكمنُ في كونِ المساعداتِ تصبُّ في خِدمةِ الاعتباراتِ الاستراتيجيّةِ الحقيقيّةِ) للولاياتِ المتّحدةِ. وأوضحتْ أنّ المساعداتِ الأمريكيّةَ لا تُمثّلُ سوى واحدٍ في المئةِ من مجملِ الاقتصادِ المصريّ، مقارنةً بنسبةِ سبعةٍ في المئةِ كانتْ تُمثّلها في عامِ ١٩٨٦م، فضلًا عن أنّ نحوَ ٨٠ في المئةِ من مجملِ المساعداتِ هِيَ عسكريّةٌ بطبيعتِها، وَتذهبُ لشراءِ معدّاتٍ أمريكيّةٍ مِنْ شركاتٍ تُنتجُ المدرعاتِ والطّائراتِ المقاتلةَ والمروحيّةَ. الشّركاتُ الأمريكيّةُ المستفيدُ الأوّلُ: تشترطُ الولاياتُ المتّحدةُ على مصرَ أن تُنفِقَ الأموالَ الأمريكيّةَ على معدّاتٍ وخدماتٍ أمريكيّةٍ، وبالتّالي تُصبحُ مصدرَ دعمٍ فعّالًا للشّركاتِ الأمريكيّةِ. وتُقيمُ شركاتُ (لوكهيد مارتن)، وَ(بوينج)، وَ(جنرال إلتريك)، و(رايثيون)، وَ(جنرال دايناميكس)، وَ(بي إيه أي سيستمز)، صفقاتٍ تجاريّةً كبرى مَعَ القاهرةِ، من خلالِ بيعِ طائراتٍ مقاتلةٍ ودبّاباتٍ وأجهزةِ ردارٍ ومدفعيّةٍ وغيرِها من المعدّاتِ العسكريّةِ إلى مصرَ. وتلقّتْ شركةُ (لوكهيد مارتن) في سنة ٢٠١٠م نحوَ ٢١٣ مليونَ دولارٍ، لقاءَ دفعةٍ جديدةٍ من ٢٠ طائرةً (إف ١٦) لسلاحِ الجوّ المصريّ الّذي يمتلكُ حوالي ١٨٠ من المقاتلاتِ الأمريكيّةِ. وهذا يجعلُ من مِصْرَ رابعَ أكبرِ مشغّلٍ لطائراتِ (إف ١٦). كما حقّقتْ شركةُ (لوكهيد مارتن) أرباحًا تُقدّرُ بـ ٣،٨ مليارات دولار من بيعِ طائراتِ (إف ١٦) ومبيعاتٍ أخرى إلى مصرَ. فيما كسبتْ شركةُ (بوينج) الّتي تبيعُ القاهرةَ مروحيّاتِ نقلٍ من طرازِ شينوك-٤٧ ما يُقدّرُ بـ ١،٧ مليار دولار. وحقّقتْ (جنرال دايناميكس لاند) ٢،٥ مليار دولار من خلالِ حصولِها في عامِ ١٩٨٨م على ترخيصٍ لإنتاجِ دبّاباتِ (أبرامز إم ١ آي ١) في مصرَ، حيثُ ينصُّ الاتّفاقُ على إنتاجِ ١٢٠٠ دبّابةٍ من نوعِ (أبرامز) في مصانعَ في ضواحي القاهرةِ، بحيثُ يجري إنتاجُ الجزءِ الأكبرِ مِنْ مكوّناتها في مصرَ (٤٠ في المئة) دَعمًا لفرصِ العملِ، فيما يجري تصنيعُ ما تبقّى من مكوّناتٍ في الولاياتِ المتّحدةِ، ويجري شحنُها إلى مصرَ للتّجميعِ النّهائيّ للدّبّابةِ. في المقابلِ قامتِ الشّركاتُ المملوكةُ للدّولةِ الّتي يسيطرُ عليها الجيشُ والهيئةُ الوطنيّةُ للإنتاجِ الحربيّ بتصنيعِ الأسلحةِ الخفيفةِ والذّخائرِ لجميعِ الأسلحةِ والمدفعيّةِ والصّواريخ ومعدّاتِ الاتّصالاتِ. ومنَ الثّابتِ أنّ معظمَ برامجِ المساعداتِ الأمريكيّةِ المقدّمةِ لمصرَ تذهبُ لتمويلِ الأسلحةِ والمعدّاتِ العسكريّةِ الّتي تُنتجها الشّركاتُ الأمريكيّةُ، بينما يذهبُ جزءٌ ضيئلٌ بالمقارنةِ إلى قطاعِ التّنميةِ الاقتصاديّةِ، ومنها المشاريعُ الّتي تسيطرُ عليها القوّاتُ المسلّحةُ الّتي تُشغّلُ عمّالًا لإنتاجِ مدرّعاتِ (إم-١)، فضلًا عن تطويرِ صناعةٍ داخليّةٍ للمدرّعاتِ قد تضعُها في مصافِ السّوقِ العالميّ في المستقبلِ". ا. هـ  بقلم ثابت عيد
 تقرير جديد ومزلزل من الجزيرة
يفضح الإعلام المصري والعربي في التلاعب بعقول المشاهدين





المشاركات الشائعة